محمد حسين الأشكناني

57

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

مال أبيه لأن الرواية جاءت في مقام تحديد الأموال التي يجب فيها الخمس ، وورد فيها أن الخمس ثابت في الميراث الذي لا يحتسب - أي غير المتوقّع - من غير أب ولا ابن ، والعرف العام يفهم من هذه الجملة أن الشارع لم يجعل خمسا على الميراث الذي ينتقل من الأب إلى ابنه أو العكس ، وعلي بن مهزيار ثقة ، وكون " ابن مهزيار ثقة " عنصر خاص ، والشارع أمرنا باتباع روايات الثقات والتجاوز عن احتمال الخطأ ، ويوجد عنصر مشترك نطبقه هنا وهو " حجية خبر الثقة " ، وتكون النتيجة هي أن الخمس في تركة الأب غير واجب ، والمكلف غير ملزم بحكم تبعيّته للشريعة بدفع خمس المال الذي يرثه من أبيه ، وهنا تأتي أيضا نفس البحوث الثلاثة المطلوبة في رواية يعقوب ابن شعيب . مثال 3 : ومن العناصر الخاصة رواية زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام والتي دخلت في عملية استنباط بطلان الصلاة بالقهقهة حيث ورد فيها : " القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة " « 1 » ، والعرف العام يفهم من كلمة " النقض " أن الصلاة تبطل بالقهقهة ، وزرارة ثقة ، وكون زرارة ثقة عنصر خاص ، وخبر الثقة حجة ، وحجية خبر الثقة عنصر مشترك لأن الشارع أمرنا باتباع رواية زرارة وجعلها من الأدلة الكاشفة ، فتكون النتيجة أن الصلاة مع القهقهة باطلة ، فيتحتم على المصلي بحكم تبعيته للشريعة أن يعيد صلاته ، وهذا هو الموقف العملي الذي تتطلبه الشريعة منه ، وتأتي هنا أيضا نفس البحوث الثلاثة السابقة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1252 ح 1 .