محمد حسين الأشكناني

51

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

صيغة الأمر ، ولكن الأصوليين بحثوا فيها ، لذلك دخلت دلالة صيغة الأمر في علم الأصول . وأما مثل " القياس " فإنه وإن كان مرفوضا عند أئمة أهل البيت عليهم السلام إلا أنه يعتبر مسألة أصولية لأنه عنصر مشترك في عملية الاستنباط وإن كنا لا نعترف به ولا نأخذ به في استنباط الأحكام الشرعية ، فهو بالقوة صالح للدخول في عملية الاستنباط ويمكن أن يستفاد منه في كثير من أبواب الفقه ، ولكن يمكن أن نثبت دخوله فعلا في الاستنباط أو نثبت عدم دخوله فعلا في الاستنباط . النتيجة : تعريف علم الأصول عند الشهيد وهو : " العلم « 1 » بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي " ؛ لا يرد عليه الإشكالات السابقة مثل دخول

--> ( 1 ) إشكال : لما ذا أدخل الشهيد كلمة " العلم " في التعريف مع أن علم الأصول هو عبارة عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ؟ إن العلم والجهل لا دخل لهما في العلوم حيث يمكن أن نقول " نعلم بعلم الأصول " و " نجهل بعلم الأصول " ، فمتعلق العلم والجهل هو علم الأصول أي أنه يوجد لدينا شيء اسمه " علم الأصول " ، فهو موجود وثابت بدون دخالة العلم والجهل به ، وانتفاؤه غير متوقف على الجهل به ، فهو ثابت على كلا الحالين ، لذلك يتعلق به العلم تارة ، ويتعلق به الجهل تارة أخرى ، إذن : لا معنى لإدخال كلمة " العلم " في تعريف علم الأصول . جواب الإشكال : إن العلم لا يكون موجودا إلا بعد أن يعلم ويدرك لأن الإنسان هو الذي ينشئ العلوم ويضع لها العناوين ، ومن خلال هذه العلوم يحاول أن يكتشف العلاقات والقوانين بين الأشياء الخارجية الواقعية ، صحيح أن الواقع موجود في الخارج