محمد حسين الأشكناني

5

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

التي تحتاج إلى عناية ورعاية حتى تنمو وتثمر ، فأرجو من الأساتذة الكرام والطلبة الأعزاء مسك القلم وكتابة ملاحظاتهم وتعليقاتهم على هذه التعليقات حتى تتموا هذه الأفكار ويثبت خطؤها أو صحتها . وعلى الطالب أن يكتب ما يقوله أستاذ الحلقات ويراجعه عدة مرات حتى يمكن له استيعاب مطالب الكتاب ، وأن يفكر ويتأمل بها ، ولا يقبلها كمسلّمات ، فلا توجد عندنا آراء معصومة غير قابلة للنقاش ، لذلك تطوّر علم الأصول إلى هذا المستوى الموجود الآن ، فالعلماء كانوا لا يقبلون أفكار العلماء الذين سبقوهم كمسلّمات ، وطوّروا هذا العلم عن طريق الإشكال والجواب وإن قلت قلت ، وعلم الأصول لا يقف عند حدّ معيّن ، بل هو قابل للتطوير والتجديد ، ولا بد من استعمال الطالب لعقله الذي هو وسيلة وآلة التفكير عند الإنسان ، والعقل من مصادر الاستنباط عندنا ، والعقل له قيمة عالية في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، والأفكار لا تأخذ بها كأمور مفروغ عنها ، بل فكّر بما تسمع وما تقرأ وانظر إلى أدلته ، وبعد النظر في الأدلة تقتنع أو لا تقتنع بالفكرة ، فتقبل أو ترفض على أساس التفكير والاقتناع . وقد حاولت في هذا الشرح أن أجعله موضّحا لكل مطالب الحلقة الثانية بأسلوب سهل ومبسّط ، وقد قمت بتكرار بعض المطالب بعبارات مختلفة ليسهل الاستيعاب على الطلبة ، وكان البحث الواحد يأخذ مني الوقت الطويل ، وأحيانا يأخذ مني عدة أيام لكتابته حتى أصل إلى الدرجة التي أعتقد بأن الطالب سيكون مكتفيا به ، وكنت أجعل نفسي في مكان الطالب باعتبار أنني كنت طالبا وما زلت طالبا أنهل من نمير العلماء ، وأرى ما يمكن أن يخطر في ذهن الطالب من تساؤلات ، وأحاول أن أجيب على هذه التساؤلات .