محمد حسين الأشكناني
48
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
--> سؤال : هل يمكن أن نقول عن العناصر إنها مشتركة ؟ الجواب : نعم ، يمكن ذلك على القول الثاني أي أن العناصر تشترك في عمليات الاستنباط ، فالعنصر المشترك هو الذي يشترك مع غيره في عملية الاستنباط ، والعنصر المشترك قد يكون عنصرا خاصا ، وقد يكون عنصرا عاما ، وهذا كما نقول إن الخط المستقيم يشترك في نقاط فتكون النقاط مشتركة ، أو نقول إن النقاط تشترك في الخط المستقيم فتكون النقاط مشتركة ، وتكون النسبة بين العناصر المشتركة والعناصر المشتركة نسبة العموم والخصوص المطلق ، فالعناصر المشتركة أعم مطلقا من العناصر المشتركة لأن العنصر المشترك قد يكون عاما وقد يكون خاصا ، وأما العنصر المشترك فيكون عاما فقط . النتيجة : مراد الشهيد من العناصر هو " المشتركة " ، ولكن يمكن القول بالوجه الثاني أيضا . إشكالات : إشكال 1 : إن العناصر لا تشترك بنفسها في عمليات الاستنباط ، بل هي تشرك من قبل الفقيه ، فلا نستطيع أن نقول إنها " مشتركة " ، بل الأصح هو " المشتركة " . إشكال 2 : ولكن لا نستطيع أن نقول " مشتركة " على هذا القول ، بل يجب أن نقول " مشركة " ، فهي عناصر مشركة من قبل الفقيه الذي يشركها في عمليات الاستنباط ، فلا يصح أن نقول " مشتركة " . سؤال : كيف يمكن التوفيق بين الإشكالين ؟ على الإشكال الأول لا يصح أن نقول " مشتركة " ، وعلى الإشكال الثاني لا نستطيع أن نقول " مشتركة " ، فما هو الحل ؟ الجواب : نستطيع أن نقول إن العناصر " تشترك " على نحو المجاز لا الحقيقة ، كما نقول إن النقاط تشترك في الخط المستقيم ، وهذا جائز لغة ولا إشكال فيه ، وبذلك يسقط الإشكال الأول ، وبالنسبة للإشكال الثاني أصل الاشتقاق هو " اشترك " لا " أشرك " ، فالإشكال الثاني خارج عن محل البحث ، وهنا أيضا عندما نقول عناصر " مشتركة " لأن عمليات الاستنباط اشتركت في هذه العناصر ، وهنا أيضا يأتي المجاز ، فهذه العمليات تشترك على نحو المجاز لا الحقيقة ، وبذلك يسقط الإشكال الثاني