محمد حسين الأشكناني
40
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
مثل " الفاعل مرفوع " وأتى علماء الأصول ودونوها وكتبوها وجعلوها في علم الأصول فإنها تصير مسألة أصولية - مع أنها في الواقع ليست مسألة أصولية - لأن التعريف ينطبق عليها إذ أنها مهدت ودونت في علم الأصول ، ومعنى ذلك أنه بمجرد ما أن تكتب في كتاب في علم الأصول تصير هذه المسألة أصولية مع أنها في الواقع قد لا تكون مسألة أصولية ، فالقاعدة تكتسب أصوليتها من تدوينها في علم الأصول لغرض الاستنباط ، وهذا خلاف ما نريده من تعريف العلم لأننا نريد من التعريف أن يدخل المسألة الأصولية في علم الأصول ويخرج غير المسائل الأصولية من علم الأصول ، فالمسألة النحوية كيف يمكن أن تدخل في علم الأصول لمجرد أن هذا العالم الأصولي كتبها في كتابه الأصولي ؟ ! إن هذا التعريف يعطينا ضابطا ومائزا لما بعد مرحلة التدوين والكتابة ، ونحن نريد من التعريف أن يعطينا ضابطا ومائزا لما قبل مرحلة التدوين والكتابة ، فالضابط والمائز لا بد أن يكون ضابطا ومائزا قبليا لا ضابطا ومائزا بعديا ، فالمسألة حسب هذا التعريف تكتسب أصوليتها بعد تدوينها ، ولكن توجد مرتبة قبل مرتبة التدوين حيث نسأل : ما هي المسألة التي تكتب في علم الأصول ؟ وما هو الضابط الموضوعي الذي من أجله ندخل هذه المسألة في هذا العلم ؟ ولما ذا اختار الأصوليون بعض البحوث وجعلوها في علم الأصول وتركوا بعض البحوث الأخرى ولم يجعلوها في علم الأصول ؟ فما هو الميزان الذي من أجله ندخل هذا المطلب في علم الأصول دون المطالب الأخرى ؟ إن المطلوب من التعريف أن يبين لنا أن هذه المسألة في الواقع ونفس الأمر مسألة أصولية قبل تدوينها حتى بالتالي يدونها العلماء في علم الأصول