محمد حسين الأشكناني
37
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
ملاحظة هامة : لا بد من الالتفات إلى أن الظهور - كما ورد في الحلقة الأولى - دليل ظني له كشف ناقص ولا يعطينا قطعا ويقينا بمؤداه ومضمونه ، والدليل الظني بحاجة إلى تأييد وغطاء من الشارع حتى يكون حجة ومنجزا ومعذرا ، وبالتالي يمكن الأخذ به والاعتماد عليه ، والأصل هو حرمة العمل بالدليل الظني إلا إذا سمح الشارع بالعمل به ، فمثلا القياس دليل ظني ، وخبر الثقة دليل ظني ، ولكن الشارع سمح لنا بالاعتماد على خبر الثقة في عملية الاستنباط ، ولم يسمح لنا بالاعتماد على القياس في عملية الاستنباط ، والشارع قد أعطى أيضا الحجية للظهور العرفي ، وستأتي الأدلة على حجية الظهور فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . إذن : يستنبط الفقيه من الآية الكريمة حكما شرعيا هو " وجوب رد التحية " من خلال الاستعانة بهاتين القاعدتين الممهّدتين - بفتح الهاء أي على صيغة اسم المفعول - والمدوّنتين والمكتوبتين في علم الأصول . إشكال على التعريف : وضح الشهيد تعريف المشهور أولا ، وتعريف المشهور لعلم الأصول هو " العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي " ، ثم ذكر إشكالا على هذا التعريف « 1 » ، فقال :
--> ( 1 ) هذا الإشكال يأتي إذا قرأنا " الممهّدة " على صيغة اسم المفعول أي الممهّدة بمعنى المدوّنة والمكتوبة حيث إن الفقيه هو الذي يمهّد ويدوّن ويكتب هذه القواعد ليستنبط بواسطتها الحكم الشرعي حينما يجعلها ضمن مقدمات من صغرى وكبرى ليصل إلى النتيجة وهي الحكم الشرعي ، ولا يرد إذا قرأناها على صيغة اسم الفاعل أي الممهّدة حيث إن هذه