محمد حسين الأشكناني

28

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

إن الضابط الموضوعي لا بد أن يكون متقدما من حيث الرتبة على تدوين العلم وكتابته ، ولا يأتي الضابط الموضوعي بعد تدوين العلم ، فلا يكون الضابط متأخرا من حيث الرتبة عن تدوين العلم ، بمعنى أنه قبل جعل المسألة في هذا العلم لا بد أن نعرف أن هذه المسألة داخلة فيه فنجعلها فيه أو خارجة عنه فلا ندخلها فيه ، وبالتالي يكون كل ما هو مكتوب في هذا العلم داخلا فيه ، ولا نكتب في هذا العلم المسائل التي تكون خارجة عنه ، فلا ندخل مسائل علم النحو - مثلا - في علم الأصول . والتعريف لا بد أن يحدد لنا من البداية أن هذه المسألة مسألة أصولية فنجعلها في علم الأصول أو أنها ليست مسألة أصولية فلا ندخلها في علم الأصول ، وليس بعد أن نكتب علم الأصول نقول إن هذه المسائل المكتوبة في هذا الكتاب داخلة في علم الأصول ، فالتعريف يحدد لنا أن هذه المسألة داخلة في العلم قبل كتابة العلم . إن القواعد الممهّدة تكون متأخرة من حيث الرتبة عن تدوين وكتابة العلم فكيف يمكن أن تكون هي المحددة للمسائل التي تبحث في هذا العلم في مرتبة سابقة ؟ ! تعريف علم الأصول عند المشهور : إن التعريف الذي يذكر عادة - وقال " عادة " لأن هذا التعريف هو تعريف المشهور عند الأصوليين القدماء - هو أن علم الأصول هو " العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي " ، ونركز على كلمة " الممهّدة " - بالفتح على صيغة اسم المفعول - وليست هي " الممهّدة " - بالكسر على صيغة اسم الفاعل - ، وتوجد عدة قيود في هذا التعريف : العلم ، القواعد ،