محمد حسين الأشكناني
19
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
أصول الاستنباط أو علم أدلة الاستنباط ، ويجعل هذه العناصر المشتركة في كتاب خاص يطلق عليه " علم أصول الفقه " ، لذلك لا بد للفقيه من دراسة علم الأصول ليكون قادرا على استنباط الموقف العملي المطلوب سواء كان الموقف العملي حكما شرعيا مستنبطا بواسطة الأدلة المحرزة - والإحراز معناه الكشف - سواء كانت الأدلة المحرزة قطعية أم ظنية معتبرة - أي الأمارات - ، فالأدلة المحرزة تحرز وتعيّن الحكم الشرعي الواقعي وتكشف عنه كشفا تاما إذا كان الدليل قطعيّا - كما في الآيات القرآنية الصريحة أو الروايات المتواترة التي تكون نصا في المعنى أي لها معنى واحد فقط - أو كشفا ناقصا مورثا للظن إذا كان الدليل ظنيا معتبرا قد ثبتت حجيته في رتبة سابقة - كما في الروايات غير المتواترة التي تسمى بروايات الآحاد - ، فيكون الحكم الشرعي الواقعي محرزا ، أم كان الموقف العملي وظيفة عملية مستنبطة بواسطة الأدلة غير المحرزة أو الأدلة العملية أو الأصول العملية غير الكاشفة عن الحكم الشرعي الواقعي وغير المحرزة له لأن الشك يظل باقيا ومستحكما في النفس ويتعذّر تعيين الحكم الشرعي الواقعي ، والأصول العملية لا تكون ناظرة إلى الحكم الشرعي الواقعي ، لذلك فهي لا تحرز الحكم الشرعي الواقعي ولا تكشف عنه ، وإنما تبيّن الوظيفة العملية فقط أي العمل المطلوب ، ولا نستطيع أن نقول إن هذا هو الحكم الشرعي الواقعي المطلوب من اللّه عزّ وجل ، ويظل الشك موجودا في النفس ، ومع وجود الشك لا نعلم بالحكم الشرعي لأن الحكم الشرعي الواقعي يكون مجهولا ، ولكن المطلوب من ناحية عملية أن نقوم بعمل ما ، فالأصول العملية لا تحدّد لنا الحكم الشرعي ، بل تبيّن لنا الوظيفة العملية لأنه لا بد أن نقوم بعمل معيّن حينما تصادفنا هذه المشكلة .