محمد حسين الأشكناني
15
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
يحاسبه على ما فعله في هذه الدنيا ، يقول تعالى : " أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ " « 1 » ، " وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " « 2 » . إن العقل يقول بوجوب شكر الخالق لأنه منعم على الإنسان بنعم كثيرة لا تحصى ، وشكره يكون عن طريق عبادته وطاعته ، والإنسان لا يستطيع أن يحدّد ما يريده اللّه تعالى منه بدقة ، ويريد أن يعرف تكليفه الشرعي تجاه ما يصادفه من أمور ، فاللّه تعالى يريد من المخلوق بعض التكاليف لأنه يعلم ما يصلحه وما يفسده لأنه هو الخالق والصانع ، والمخلوق يعرف بواسطة عقله انطلاقا من شكر المنعم أنه يجب عليه أن يكون مطيعا لخالقه ، ولكنه لا يستطيع أن يصل إلى كل ما يريده اللّه تعالى منه ، واللّه تعالى خلق الإنسان مسؤولا وكلّفه بتكاليف في كل أمر من أمور الحياة لأنه يوجد للّه تعالى حكم في كل واقعة ، والشريعة لها موقف عملي تجاه كل حدث ، ولا بد أن يحدّد الإنسان موقفه العملي تجاه كل واقعة حتى يستطيع أن يوفّق بين سلوكه وبين الشريعة لأنه عبد للمشرّع سبحانه ، كيف يتصرّف ؟ هل يفعل أو يترك ؟ ، ويجب على الإنسان الالتزام بالشريعة وامتثال أحكامها ، ويجب عليه تعلّم الشريعة لأنه مقدمة للالتزام بالشريعة ، ومعرفة الشريعة مقدمة لامتثال أحكام الشريعة ، ولا يستطيع الإنسان أن يصل عن طريق عقله إلى هذه التكاليف ، لذلك بعث اللّه تعالى الأنبياء عليهم السلام ليعلّموا الناس أحكام اللّه سبحانه وما يريده منهم ويبينوا التكاليف والمواقف العملية التي يريدها اللّه تعالى منهم .
--> ( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) الذاريات : 56 .