محمود الآشتياني
50
حاشية على درر الفوائد
المترتبة على النهى ، ولا يتصور هنا نهى ، الا بان يلتزم بان القاء النفس في المفسدة المحتملة من الاعمال القبيحة عند العقل مطلقا سواء كان في الواقع مفسدة أم لا ، حتى يستكشف بقاعدة الملازمة تعلق النهى الشرعي بهذا العنوان ويصير اتيانه مخالفة للنهي ، وليس الامر كك والا للزم ان يكون محتمل المفسدة مقطوع المفسدة عند العقل وهذا واضح البطلان فتدبر سلمنا ان العقل فيما كانت المضرة مضرة عظيمة مهمة يحكم حكما مولويا طريقيا بوجوب الاجتناب عن محتملاتها أيضا ، الا ان للمنع عن قاعدة الملازمة مجالا واسعا ، إذ لا يحيط العقل بجميع جهات الواقع ، فلعل الشارع يرى في الفعل مصلحة تكون بمراتب أعظم مما ادركه العقل فيه من المضرة ، ومعه لا يترتب على هذا الحكم المولوي الطريقي من العقل ، الا استحقاق اللوم والذم والوقوع في المضرة المحتملة على تقدير تحققها واقعا ، وهذا غير ما بصدده الأخباريون من استلزام الاقتحام في الشبهات الحكمية للضرر الأخروي والعقوبة هذا ثم إنّه قد أجيب عن ذلك أيضا ، بان المفسدة وإن كانت محتملة في الشبهة الحكمية ، الا ان العقل انما يحكم بوجوب دفع المفسدة ولو كانت معلومة ، فيما إذا لم تكن منجبرة بمصلحة أعظم وأهم كما نحن فيه ، حيث إن من ترخيص الشارع في الاقتحام في الشبهات ، نستكشف ان في الا اقتحام فيها مصلحة جايزة لمفسدتها ، والا لقبح عليه الترخيص فيها وفيه ما لا يخفى ، فان استكشاف تدارك المفسدة ، من شمول أدلة البراءة للشبهة الحكمية التحريمية ، لا يمكن الا على وجه دائر ، لان شمولها يتوقف على أن يكون حكم من العقل بوجوب دفع المفسدة المحتملة ، والا لكان حاكما على أدلتها ، وعدم حكمه يتوقف على شمولها لها وبالجملة لو سلم احتمال المفسدة في الشبهة ، وحكم العقل بلزوم دفعها ، وحكم الشرع بوجوب دفعها بقاعدة الملازمة ، فكيف يمكن أن تكون أدلة البراءة جارية فيها ، حتى يستكشف منها تدارك المفسدة على تقدير تحققها هذا وأجيب عن ذلك أيضا ، بان المفسدة وإن كانت محتملة في الشبهات الحكمية ، بناء على ما ذهب اليه بعض المحققين من العدلية من تبعية الأحكام الشرعية