محمود الآشتياني

47

حاشية على درر الفوائد

ينكرونه ، فالنزاع بينهم في الصغرى ، والا فاصل الكبرى مسلمة عند الفريقين ، ومن المعلوم ان الاجماع على الكبرى مع الاختلاف في الصغرى ، لا يجدى في حصول النتيجة المطلوبة كما هو واضح واما التقرير الثاني فهو وان لم يكن خارجا عن محل البحث ، الا انه موهون بحسب أصل انعقاده ، بمخالفة الأخباريين الذين أغلبهم من أعاظم علماء الاسلام ، وبحسب كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام أو عن وجود حجة معتبرة بحيث لو ظفرنا بها لعملنا بها ، باحتمال ابتنائه على اجتهادات المجمعين المستندة إلى سائر الأدلة التي تمسك بها على البراءة ، من الكتاب والسنة وحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ضرورة ان الاجماع انما يكون كاشفا قطعيا عن رأى المعصوم عليه السّلام ، فيما كان مدركه مجرد اتفاق المجمعين واستقرار آرائهم بحيث كان ذلك منشئا لاجتهاداتهم ، لا فيما كان اجتهاداتهم في فهم الحكم من المدارك منشئا لذلك ، فإنه حينئذ لا يكون كاشفا عن رأيه عليه السّلام قطعا ، ولا يصح الاستناد اليه والاعتماد عليه أصلا ، ومما ذكرنا ظهر الوجه في عدم تعرض الأستاذ دام ظله للاجماع هذا واما حكم العقل ، فان أريد منه حكمه بقبح العقاب فيما لم يصدر البيان أصلا ، فقد تبين مما ذكرنا في التقرير الأول للاجماع خروجه عن محل البحث ، وان قبح العقاب بلا صدور بيان أصلا من المولى من الكبريات المسلمة عند الكل ، وانما الاختلاف والنزاع بينهم في صغرى هذه الكبرى المسلمة ، ومن البديهي ان حكم العقل بالكبرى ، لا يجدى في انتاج المطلوب ، مع عدم احراز الصغرى كما هو أوضح من أن يخفى وان أريد منه حكمه بقبح العقاب فيما لم يصل البيان إلى المكلف ولو كان صادرا عن الشارع ، فهو وان لم يكن خارجا عن محط البحث ، الا ان أدلة الاحتياط من الكتاب والسنة والعقل ، على تقدير تماميتها ، تكون واردة على هذا الحكم العقلي ورافعة لموضوعه وهو عدم البيان كما لا يخفى ، لكن سيجيء إن شاء الله تعالى عدم تماميتها . قوله دام ظله أحدها وجوب دفع الضرر المحتمل الخ توضيحه هو ان احتمال الخطاب ملازم لاحتمال الضرر ، ودفع الضرر المحتمل لازم بحكم العقل ، والعقل