الشيخ عبد الكريم الحائري

69

درر الفوائد ( طبع جديد )

المقصد الأوّل : فيما يتعلق بالأوامر وتمام الكلام فيه في طي فصول : الفصل الأوّل : في تحقيق معنى صيغة افعل وما في معناها ، وتميز معناها عن معنى الجملة الخبرية . فنقول قد يقال في الفرق بينهما : إن الجمل الخبرية موضوعة للحكاية عن مداليلها في نفس الامر وفي ظرف ثبوتها ، سواء كان المحكى بها مما كان موطنه في الخارج كقيام زيد ، أم كان موطنه في النفس كعلمه ، والمستفاد من هيئة افعل ليس حكاية عن تحقق الطلب في موطنه ، بل هو معنى يوجد بنفس القول ، بعد ما لم يكن قبل هذا القول له عين ولا أثر . وقيل في توضيح ذلك : ان مفهوم الطلب له مصداق واقعي يوجد في النفس ويحمل عليه ذلك المفهوم بالحمل الشائع الصناعي ، وله مصداق اعتباري وهو ان يقصد المتكلم بقوله : " اضرب " ايقاعه بهذا الكلام ، وهذا نحو من الوجود وربما يكون منشأ لانتزاع اعتبار يترتّب عليه شرعا وعرفا آثار ، وهكذا الحال في ساير الالفاظ الدالة على المعاني الانشائية كليت ولعل وأمثال ذلك . والحاصل في الفرق بين الجمل الخبرية والانشائية على ما ذهب اليه بعض أن مداليل تلك الالفاظ توجد بنفس تلك الالفاظ اعتبارا ، ولا يعتبر في تحقق مداليلها سوى قصد وقوعها بتلك الالفاظ ، سواء كان مع تلك المداليل ما يعد