الشيخ عبد الكريم الحائري

66

درر الفوائد ( طبع جديد )

وهل يكون هذا المفهوم مركبا من الذات وغيرها كما اشتهر في ألسنتهم من أن معنى الضارب مثلا ذات ثبت له الضرب ، وكذا باقي المشتقات ، أو لا يكون كذلك ، بل هو مفهوم واحد من دون اعتبار تركيب فيه ، وان جاز التحليل في مقام شرح المفهوم ، كما يصح ان يقال في مقام شرح مفهوم الحجر أنه شيء أو ذات ثبت له الحجريّة . الحق هو الثاني لأنا بعد المراجعة إلى أنفسنا لا نفهم من لفظ ضارب مثلا الا معنى يعبر عنه بالفارسية ب " زننده " وبعبارة أخرى " داراى ضرب " ولا اشكال في وحدة هذا المفهوم الذي ذكرنا ، وان جاز في مقام الشرح ان يقال : اي شيء أو ذات ثبت له الضرب ، وليس في باب فهم معاني الالفاظ شيء امتن من الرجوع إلى الوجدان . وقد استدل على عدم اعتبار الذات في مفهوم المشتق بما لا يخلو عن الاشكال : قال السيد الشريف " 1 " في وجه عدم اعتبار الذات في مفهوم المشتقات على ما حكى عنه : إنها لو كانت مأخوذة فيها بمفهومها لزم دخول العرض العام في الفصل ، فان لفظ الناطق الذي يؤتى به في مقام ذكر فصل الانسان من المشتقات ، فلو اعتبر فيه مفهوم الذات لزم ما ذكر ، من دخول العرض العام في الفصل ، ولو كانت معتبرة بمصداقها لزم انقلاب مادة الامكان الخاص ضرورة ، فان الشيء الذي له الضحك هو الانسان وثبوت الشيء لنفسه ضروري . " هذا ملخّص ما افاده " . وفيه امكان اختيار الشق الأول والالتزام بان ما هو مفهوم لفظ الناطق ليس بفصل حقيقة ، إمّا بتجريد المفهوم عن الذات ثم جعله فصلا للانسان ، وإمّا بان ما هو فصل حقيقة غير معلوم ، وانما جعل هذا مكان الفصل لكونه من

--> ( 1 ) في حواشيه على شرح المطالع .