الشيخ عبد الكريم الحائري
56
درر الفوائد ( طبع جديد )
لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث إن لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه ، فناء الوجه في ذي الوجه ، والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد ، مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذه الحال " انتهى " " 1 " . أقول : يمكن ان يكون حاصل مرامه " دام بقاه " انه بعد ما يكون اللفظ وجها وإشارة إلى ذات المعنى فاللفظ من حيث كونه إشارة إلى معناه ليس إشارة إلى آخر ، لتباين المعنيين ، وبالعكس ، ولو جعل إشارة واحدة ووجها واحدا لكلا المعنيين فهو من باب استعمال واحد في معنى واحد ، لان المعنيين بهذا اللحاظ يكونان معنى واحدا في هذا الاستعمال ، نظير استعمال لفظ اثنين في معناه ، فاستعمال اللفظ في المعنيين غير معقول . قلت : لا اشكال في امكان إرادة الشيئين من لفظ واحد على نحو بقائهما على صفة التعدد ، كما أنه لا إشكال في امكان إرادتهما على نحو الوحدة الاعتبارية ، فلو استعمل لفظ في المتعدد على النحو الثاني فلا اشكال في أنه من باب استعمال اللفظ في المعنى الواحد ، فإن كان ذلك المعنى موضوعا له اللفظ يكون الاستعمال حقيقيا وإلّا يكون مجازيا ، وان استعمل في المتعدد على النحو الأول يكون من باب استعمال اللفظ الواحد في المعنيين ، وحينئذ ان كان الملحوظ في هذا الاستعمال هو الوضعين فيكون من باب استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين ، وان كان الملحوظ ثبوت العلاقة في كل منهما فيكون من باب استعمال اللفظ في المجازيين ، وان كان الملحوظ ثبوت العلاقة في أحدهما والوضع في الآخر فيكون من باب استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي . وليت شعري أن دعوى الاستحالة هل هي راجعة إلى إرادة الانسان الذوات المتعددة من دون ملاحظة عنوان الاجتماع ؟ أو راجعة إلى امر آخر ؟
--> ( 1 ) الكفاية ، الأمر الثاني عشر من المقدّمة ، ج 1 ، ص 54 .