الشيخ عبد الكريم الحائري

53

درر الفوائد ( طبع جديد )

للصحيح من حيث الجهات الراجعة إلى نفسها ، ولو فرض انه يدعى ان الموضوع هو الصحيح الفعلي حتى من الجهات الطارية فله ان يجيب بان نذر الناذر في المقام قرينة على عدم إرادة هذا المعنى ، إذ ليس المعنى المأخوذ فيه الصحة من جميع الجهات قابلا للنهي ، ولو فرضنا ان الناذر قصد هذا المعنى في نذره نلتزم بعدم انعقاده لعدم صحة تعلق النهي بالفعل المذكور . [ أدلّة القول بالصحيح والجواب عنها ] واستدل للصحيحي مضافا إلى دعوى التبادر ، وصحة السلب من الفاسد ، بالأخبار الظاهرة في اثبات بعض الخواص والآثار لحقيقة الصلاة والصوم ، مثل قوله عليه السّلام : الصلاة عمود الدين " 1 " وانها معراج المؤمن " 2 " وان الصوم جنة من النار " 3 " أو نفى الطبيعة بفقدان بعض الشروط والاجزاء مثل قوله عليه السّلام : " لا صلاة إلّا بطهور " " 4 " وكذا لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب " 5 " وأمثال ذلك . والجواب عن الأول : أن الاستدلال بها مبنى على إفادة تلك الأخبار ان الآثار المذكورة لتلك الطبائع على اطلاقها ، إذ بذلك يستكشف ان الفرد الذي ليس فيه تلك الخواص ليس فردا لتلك الطبائع ، لكن الأخبار المذكورة واردة في بيان خاصية تلك الطبائع من حيث نفسها في مقابل أشياء أخر ، ولا ينافي أن تكون لظهور تلك الخواص في تلك الطبائع شرائط أخر زائدة عليها ، كما يظهر من المراجعة إلى أمثال هذه العبارات .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 82 ص 218 ح 36 . ( 2 ) الظاهر أنّ هذا مستفاد من الخبر لا أنه بنفسه خبر مستقل ، راجع بحار الأنوار ج 82 ، ص 248 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 255 و 256 ، الحديث 35 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ( 5 ) الوسائل ، الباب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 4 . فيه : سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ، قال : لا صلاة له إلّا ان يقرأ بها .