الشيخ عبد الكريم الحائري
49
درر الفوائد ( طبع جديد )
والثاني أن مقتضى ما ذكر من الجامع ان الصحيحى لا بد ان يلتزم بالاشتغال في موارد الشك في الجزئية أو الشرطية ، وان بنى في الأقل والأكثر على البراءة عقلا لأنه مكلف باتيان ذلك المعنى الواحد فمتى شك في جزئية شيء أو شرطيته يرجع شكه إلى أن ذلك المعنى الواحد هل يتحقق بدون الاتيان بالمشكوك أم لا ، مع أن القائلين بالصحيح قائلون بالبراءة فيهما . [ تصوير الجامع في الكفاية ، وبيان الاشكال عليه ] وقد تصدى لدفع هذا الاشكال شيخنا الأستاذ " دام بقاه " في الكفاية بان الجامع انما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات ، يتحد معها نحو اتحاد ، وفي مثله يجرى البراءة ، وانما لا يجرى فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردد بين الأقل والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في اجزائهما " انتهى كلامه " " 1 " . أقول : لا اشكال في أنه إذا كان الشيء مجمعا ومصداقا لعناوين عديدة فكلّ عنوان منها وقع في حيز التكليف كان المكلّف مأخوذا بذلك العنوان ، والعناوين الأخر وان كانت متحققة مع العنوان الواقع في حيز التكليف ولكن ليس لوجودها ولا لعدمها دخل في براءة ذمة المكلف واشتغاله ، وهذا واضح جدا ، فحينئذ ان قلنا بان الواقع في حيز التكليف هو هذا المركب من التكبيرة والحمد وكذا وكذا يصح للقائل بالبراءة ان يقول : ان ما علم أنه متعلق للتكليف من هذه الاجزاء يؤتى به وما يشك فيه يدفع بالبراءة ، وأمّا ان قلنا بان ما وقع في حيز التكليف ليس هذا المركب بهذا العنوان ، بل هو عنوان بسيط ينطبق على قسم من هذا المركب في بعض
--> للأعمى مع قيد كون هذا الواحد الاعتباري بحد مفيد لذلك المعنى البسيط بحيث يكون الحد خارجا عن الموضوع له رافع لهذا الاشكال ، وان كان الاشكال الثاني اعني لزوم القول بالاشتغال في العبادات باقيا بحاله فينحصر القول بالبراءة فيها في اختيار القول بالأعم كما هو الصحيح " منه " دام ظلّه . ( 1 ) الكفاية ، الأمر العاشر " مبحث الصحيح والأعم " ، ج 1 ، ص 37 .