الشيخ عبد الكريم الحائري
40
درر الفوائد ( طبع جديد )
الاختلاف في كيفية الاستعمال : بأن الواضع - بعد ما وضع لفظ الابتداء ولفظ " من " لمعنى واحد وهو حقيقة الابتداء - جعل على المستعملين ان لا يستعملوا لفظ الابتداء إلا على نحو إرادة المعنى مستقلا ، ولفظ " من " إلا على نحو إرادة المعنى تبعا ، هذا وقد أطلنا الكلام لكون المقام من مزالّ الاقدام . [ في استعمال اللفظ في ما يناسبه ] ومنها : أنه لا إشكال في أنه قد يحسن استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له ، إمّا لمناسبة بين المعنيين ، وإمّا لمناسبة بين اللفظ والمستعمل فيه ، كاستعمال اللفظ في اللفظ ، فإنه يصحّ وإن لم يكن له معنى وضع له ، كاستعمال لفظ ديز في نوعه . ومن هنا يظهر أن استعمال اللفظ في غير معناه لا يحتاج إلى ترخيص الواضع ، بل هو بالطبع ، إذ لولا ذلك لم يصحّ استعمال اللفظ المهمل في اللفظ ، إذ لا وضع له بالفرض . ثم إن استعمال اللفظ في اللفظ على انحاء : تارة يستعمل في نوعه ، وأخرى في صنفه ، وثالثة في شخص مثله ، ومثال كل منها واضح ، وهل يصحّ استعماله في شخصه أم لا ؟ قيل : لا ، لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول أو تركب القضية من جزءين : بيان ذلك أنه إن اعتبرت دلالته على نفسه حينئذ لزم الاتحاد ، وإلّا لزم تركّب القضية من جزءين ، فان القضية اللفظية حينئذ حاكية عن المحمول والنسبة ، لا الموضوع مع امتناع تركّب القضية إلا من ثلاثة أجزاء ، ضرورة امتناع النسبة بدون الطرفين . أقول : ينبغي للمستدل أن يقتصر على قوله " لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول " لأن عدم اعتبار دلالته على نفسه حتى يلزم تركّب القضية من جزءين خلاف الفرض ، لأن المفروض إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، والانصاف عدم جواز استعمال اللفظ في شخص نفسه ، لما ذكره المستدل من الاتحاد ، فان قضية