الشيخ عبد الكريم الحائري
4
درر الفوائد ( طبع جديد )
في تمهيد قواعدها بهيّة . وإنّه " قدّس سرّه " كما تشهد به مواضع عديدة من متن الكتاب - ويأتي تفصيله عن قريب - قد ألّفها في زمان شيخه الأستاذ ، أستاذ المحقّقين ، آية اللّه العظمى المحقّق الخراساني صاحب كفاية الأصول " قدّس سرّه " ، ثمّ جعلها مدار بحثه في دورات مختلفة وسنين متمادية ، وزاد على أصلها مطالب جديدة وأبرزها بصورة التعليقة عليها ، وفي بعض الأحيان جعلها ضمن متنها . ولنستمع إلى بيان نبذة من تاريخ حياة المؤلّف وهجرته إلى إيران ، وكيفيّة أمر تأليف هذا الكتاب ، وكيفيّة أمر هذا التعليق والتكميل ، إلى ما أفاده شيخ العلماء والمجتهدين صندوق علم أستاذه المؤلّف وخزينة سرّه آية اللّه العظمى الزاهد الورع التقي الزكيّ الحاجّ الشيخ محمّد علي الأراكي " أدام اللّه تعالى ظلّه وأطال بقاه " " 1 " . قال " دام ظلّه " : إنّ استاذنا المحقّق المؤلّف " طاب ثراه " قد هاجر بعد وفاة سيّده الأستاذ آية اللّه العظمى المجدّد الحاج الميرزا حسن الشيرازي ، وسيّده الأستاذ آية اللّه المحقّق السيّد الفشاركي " قدّس سرّهما " حوالي سنة 1316 ه . ق . إلى بلدة أراك في إيران ، وأقام بها طيلة ثمان سنوات ، وقد أسّس بها حوزة علميّة حضرها جمّ غفير من جهابذة العلم ، وألّف " رحمه اللّه " جميع المباحث الاصوليّة من المجلّد الثاني ، ومبحث مقدّمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي والضدّ من مباحث الألفاظ ، حين كان قاطنا في بلدة أراك وكفاية الأصول لم تطبع بعد ، ولذلك فقد كان ناظرا في هذه المباحث إلى تعليقة أستاذه المحقّق الخراساني " قدّس سرّه " على الفرائد . ثمّ عند بدء النهضة الدستوريّة في إيران عاد خفية إلى العراق في سنة 1324 ه . ق ، وحضر مجدّدا مدة قليلة بحث المحقّق الخراساني في النجف الأشرف ، ثمّ هاجر إلى كربلاء المشرّفة ، وأقام بها حوالي ثمان سنوات ، وأكمل بقيّة المباحث الاصوليّة طيلة إقامته هناك ، وكان ناظرا في تلك المباحث إلى ما أفاده المحقّق الخراساني في الكفاية
--> ( 1 ) - بما أنّه " دام ظلّه " وضّح هنا كيفيّة تأليف هذا السفر الجليل والتعاليق العائدة إليه فقد قدّمناها على ما سيأتي في نبذة من حياة المؤلّف " قدّس سرّه " .