الشيخ عبد الكريم الحائري
36
درر الفوائد ( طبع جديد )
أقول : يمكن أن يتصور هذا القسم ، أعني ما يكون الوضع فيه خاصا والموضوع له عاما فيما إذا تصور شخصا وجزئيا خارجيا من دون أن يعلم تفصيلا بالقدر المشترك بينه وبين سائر الأفراد ، ولكنه يعلم إجمالا باشتماله على جامع مشترك بينه وبين باقي الأفراد مثله ، كما إذا رأى جسما من بعيد ولم يعلم بأنه حيوان أو جماد ، وعلى أي حال لم يعلم أنه داخل في أي نوع ؟ فوضع لفظا بإزاء ما هو متحد مع هذا الشخص في الواقع ، فالموضوع له لوحظ إجمالا وبالوجه ، وليس الوجه عند هذا الشخص إلا الجزئي المتصور ، لأنّ المفروض أن الجامع ليس متعقّلا عنده إلا بعنوان ما هو متحد مع هذا الشخص . والحاصل : أنّه كما يمكن أن يكون العام وجها لملاحظة الخاص * 6 لمكان الاتحاد في الخارج كذلك يمكن أن يكون الخاص وجها ومرآة لملاحظة العام لعين تلك الجهة * 7 ، نعم فيما إذا علم بالجامع تفصيلا لا يمكن أن يكون الخاص وجها له ، لتحقق الجامع في ذهنه تفصيلا بنفسه ، لا بوجهه ، فليتدبّر . ثم إنه لا ريب في ثبوت القسمين : أعني ما يكون الوضع فيه خاصا والموضوع له كذلك ، كوضع الأعلام الشخصية ، وما يكون الوضع فيه عاما والموضوع له كذلك ، كوضع أسماء الأجناس ، وأمّا الأخير فهو على تقدير إمكانه كما مرّ غير ثابت . وأما الوضع العام والموضوع له الخاص فقد يتوهّم أنه وضع الحروف وما أشبهها كأسماء الإشارة ونحوها ، ومما يمكن أن يكون منشأ التوهّم أمران : أحدهما : ان معاني الحروف مفاهيم لوحظت في الذهن آلة * 8 لملاحظة حال الغير ، مثلا : لفظه " من " موضوعة للابتداء الذي لوحظ في الذهن آلة ومرآة لملاحظة حال الغير ، ولا إشكال في أن مفهوم الابتداء وإن كان بحسب ذاته كلّيا ولكن بعد تقييده بالوجود الذهني يصير جزئيا حقيقيا ، كما أن المفهوم بعد تقييده بالوجود الخارجي يصير جزئيا كذلك . والثاني : انه لما كان المأخوذ فيها كونها آلة * 9 لتعرف متعلّقاتها الخاصة