الشيخ عبد الكريم الحائري
18
درر الفوائد ( طبع جديد )
خدمات مهمّة وقيّمة إلى الامّة والثقافة الإسلاميّة ، وأصبح له حقّ عظيم على علمائنا وحوزاتنا العلميّة - هو المرحوم آية اللّه العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسّس الحوزة العلميّة بمدينة قم المقدّسة . قال شيخ المشايخ العظام آية اللّه العظمى الحاجّ الشيخ محمّد علي الأراكي " دام ظلّه العالي " : " إنّ للمترجم له قصّة عجيبة من بدء تكوّنه ، وكان حدوثه بخرق العادة ودعاء أبيه . وبقاؤه أيضا بدعاء أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، وكيفيّة حمل أمّه به تشبه الإعجاز ، وهو إنّ أباه محمّد جعفر لم يرزق ولدا رغم مرور سنوات على زواجه ، فتزوّج أخرى بالعقد المنقطع رجاء انجاب ولد منها ، وفي ليلة دخوله بها ، أيقظت بنتا لها من زوجها السابق وأخرجتها من البيت ، فكانت الطفلة تبكي لذلك ، فرقّ قلبه عليها ، وتوجّه بالدعاء والتضرّع إلى اللّه عزّ وجلّ بقلب منكسر حزين قائلا : اللهمّ أنت القادر على أن تهب لي ولدا من زوجتي الأولى حتّى لا أكون سببا لإيذاء وبكاء هذه الطفلة اليتيمة ، فاستجاب له ربّه ، ووهب له من زوجته الأولى هذا الولد المبارك " . دراساته ورحلاته : في أردكان ويزد : تعلّم مبادئ العلوم العربيّة والإسلاميّة في بلدة أردكان في محضر مجد العلماء الأردكاني وغيره ، ثمّ انتقل إلى مدينة يزد فدخل " مدرسة الخان " والتحق بحلقة تلامذة المرحوم الحاج السيّد ميرزا حسين وامق والسيّد يحيى المجتهد اليزديّ الكبير . في سامراء : قال السيّد الأمين في " أعيان الشيعة " : فكان تتلمذه ( أي المرحوم الشيخ عبد الكريم ) في المتون على العلّامتين الميرزا إبراهيم الشيروانيّ المحلاتيّ الشيرازي والحاج الشيخ فضل اللّه نوري ، وفي الأبحاث الخارجة على العلّامة السيّد محمّد الفشاركي الأصبهاني " 1 " . وحكى آية اللّه العظمى الأراكي " دام ظلّه " إنّه " قدّس سرّه " حين إذ ورد
--> ( 1 ) - أعيان الشيعة ، ج 8 ، ص 42 ، طبعة دار التعارف .