الشيخ فاضل اللنكراني

69

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الأمر الثاني : أنّه لا إشكال في وجوب القضاء على النائم في جميع أوقات الصلاة كمن كان نائما قبل الزوال إلى بعد الغروب مع أنّه على القول بالانحلال لا يمكن توجّه التكليف إليه أصلا في وقت الأداء ، فكيف يمكن تكليفه بالقضاء ، والحال أنّه لم يفت منه شيء ولا طريق له إلّا عدم انحلال خطابات عامّة ، وتوجّهها إلى النائم وغيره ، إلّا أنّ النائم في ترك الصلاة في الوقت كان معذورا . وأمّا وجوب قضاء صوم أيّام الحيض على الحائض مع عدم وجوب أدائه عليه ، فيكون بدليل خاص ، بدون أخذ عنوان الفوت فيه ، بخلاف النائم فإنّ دليل وجوبه عليه ، هو اقض ما فات كما فات . الأمر الثالث : أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في طرفي العلم الإجمالي من شرطيّة كون المنهيّ عنه مورد ابتلاء المكلّف بكلا طرفيه وإلّا يكون التكليف مستهجنا ، نقول : إنّ هذا الشرط يصحّ بالنسبة إلى خطابات شخصية ، وهكذا على القول بالانحلال في خطابات عامّة ، لا على القول بعدم الانحلال ، فلذا يصحّ تكليف جميع المكلّفين بالاجتناب عن الخمر الموجود بأقصى نقاط العالم إذا كان مورد ابتلاء كثير منهم أو عدّة منهم ، ويظهر ثمرته في العلم الإجمالي إن علمنا بخمرية هذا المائع ، أو المائع الموجود في أقصى نقاط العالم ، فيلزم الاجتناب عنه ؛ إذ لا يكون التكليف شخصيّا حتّى نلاحظ حال آحاد المكلّفين ، ومن هنا لا يرى من أحد أن يقول بشرطيّة قيد المذكور للتكاليف العامّة . الأمر الرابع : أنّ على القول بالانحلال في الخطابات التكليفيّة العامّة لا بدّ من القول به في الخطابات الوضعيّة أيضا ؛ إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة ، فكما أنّه لا يصحّ الحكم بالاجتناب بدون قيد « إن ابتليت » عن الخمر الموجود في أقصى نقاط العالم ، كذلك لا يصحّ الحكم بنجاسة الخمر المذكور بدون قيد المذكور ، فإنّ جعل هذا الحكم مستلزم للّغوية .