الشيخ فاضل اللنكراني

61

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

كيف يمكن إثباته بين الوجوب والاستحباب مع أنّ الفرق بينهما أنّ أحدهما ناش عن الإرادة القوية والآخر ناش عن الإرادة الضعيفة ؟ ! يمكن أن يتوهّم : أنّ تغاير منشأهما يوجب التغاير بينهما ، ولكنّه ليس بصحيح ؛ إذ التغاير بين البعثين ليس بأزيد وأشدّ من التغاير بين الإرادتين ، وقد ذكرنا أنّ اختلاف الإرادتين في الشدّة والضعف لا يرجع إلى اختلاف الماهوي ، بل كلاهما داخلان تحت كلّي واحد مشكك ، فلا يتحقّق التضاد بينهما ، وعلى هذا لا يمكن تحقّق التضاد بين البعثين الناشئين من مراحل ماهيّة واحدة ، ولكن جريان هذا الإشكال على صاحب الكفاية مبتن على كون مدّعاه تحقّق التضاد بين جميع الأحكام الخمسة ، مع أنّه اعترف في بحث استصحاب كلّي القسم الثالث ومواضع أخر من الكفاية : بأنّه يتحقّق كمال المغايرة بين الوجوب والاستحباب بنظر العرف ، وأمّا بنظر العقل فيكون الاختلاف بينهما في الرتبة بعد دخولهما في ماهيّة كلّية مشكّكة واحدة . ومعلوم أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقلية لا ترتبط بالعرف ، ولازم بيانه قدّس سرّه في مواضع أخر عدم تحقّق التضاد بينهما في هذه المسألة ، فيتحقّق الاختلاف بين كلامه هاهنا وكلامه في سائر الموارد في تحقّق التضاد وعدمه بين الوجوب والاستحباب . الاحتمال الثالث : أنّ الحكم أمر اعتباريّ يتحقّق عقيب البعث والزجر ، وعلى هذا أيضا لا ينطبق تعريف التضاد لجريان الأدلّة المذكورة في الاحتمال الثاني هاهنا أيضا ، لا سيّما الدليل الثالث ، من عدم تحقّق التضاد في الأمور الاعتبارية التي تكون تمام تقوّمها بالاعتبار ، وأنّه يتحقّق في الماهيّات والحقائق والواقعيّات ، وإطلاق الماهيّة على الأمور الاعتبارية لا يخلو عن المسامحة ، فالحكم بأيّ معنى كان لا يتحقّق التضاد بين الأحكام حتّى بين الوجوب والحرمة . ومن الأدلّة القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي دليل قابل للتحقيق والملاحظة ،