الشيخ فاضل اللنكراني
52
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وبذلك يدفع توهّم آخر ، وهو : أنّ المتعلّق إن كانت الطبيعة لا بدّ من الالتزام بكفاية الوجود الذهني للمأمور به أيضا في مقام الامتثال ، فإنّ الوجود الذهني كالوجود الخارجي واقعيّة من الواقعيّات . والجواب عنه : أنّ الغرض من الأمر معلوم لنا ولا شبهة فيه ، وهو إيجاد المأمور به وتحقّق الطبيعة في الخارج ، لا مجرّد واقعيّة الطبيعة ولو تحقّقت بالوجود الذهني ؛ إذ لا يترتّب عليه شيء من الآثار . إذا لاحظت هذه المقدّمات الثلاثة يظهر أنّ اجتماع الأمر والنهي ، وتصادقهما في شيء واحد جائز ، ولا يتصوّر مانع عنه لإثباتنا في المقدّمة الأولى أنّ سراية الحكم عن دائرة متعلّقه إلى أمر خارج عنها ممتنع ؛ إذ الحكم تابع للملاك ، وهو لا يتحقّق في الخارج عن المتعلّق ، فلا يسري الوجوب عن دائرة الصلاة ، وكذا الحرمة عن دائرة الغصب . ولإثباتنا أيضا في المقدّمة الثانية أنّ معنى أصالة الإطلاق بعد جريان مقدّمات الحكمة في مثل الصلاة واجبة غير معنى أصالة العموم وهو أنّ موضوع الوجوب ومتعلّقه هي نفس طبيعة الصلاة ، لا أنّ الصلاة بجميع عوارضها ومقارناتها واجبة . ولإثباتنا أيضا في المقدّمة الثالثة أنّ متعلّق الحكم في الواجبات والمحرّمات عبارة عن نفس الطبيعة ، ودخالة الوجود الخارجي فيه بعنوان القيد مستحيل ، كما أنّ دخالة الوجود الذهني فيه غير معقول ، فيعرض الوجوب كعروض عنوان الكلّية والوجود على نفس الطبيعة . ونرى في الشريعة تعلّق الأمر بالصلاة بقوله : أقيموا الصلاة والنهي بالغصب بقوله : لا تغصب مثلا ، ولا شكّ في أنّه لا يتحقّق التضادّ والتمانع بينهما في مرحلة تعلّق الحكم ، كما أنّه لا يتحقّق التضادّ في هذه المرحلة بين الأمر بالصلاة وسائر النواهي ،