الشيخ فاضل اللنكراني

46

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

في مادّة الاجتماع تركيبا انضماميّا ، مع أنّه لا بدّ من تحرير محلّ النزاع على جميع المباني . وهكذا يكون منشأ شرط الثاني اعتقاده بانصراف الأحكام حقيقة من المسبّبات إلى الأسباب في الأفعال التوليدية والتسبيبيّة ، ولا ضرورة لهذا الشرط على القول بعدم انصراف الأحكام عن ظاهرها ، وأنّ الأحكام في الواقع أيضا متعلّقة بالمسبّبات ، فتكون هذه المسألة مسألة اختلافيّة ، ولازم القول بتعلّقها بالأسباب لا يكون إضافة القيد في عنوان محلّ النزاع هاهنا . وأمّا الشرط الأوّل - أي اعتبار تحقّق العموم من وجه بين المتعلّقين لا بين الموضوعين - فقد مرّ أنّ دليل خروج أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق عن محلّ النزاع عبارة عن عدم إحراز كلا الملاكين في مادّة الاجتماع ، وإن أحرز في مورد تحقّق كليهما لا شكّ في أنّه أيضا داخل في محلّ النزاع ، وإن لم تكن النسبة المذكورة بين المتعلّقين . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى القول بالاجتماع باستناد تعدّد المقولة يكون تحقّق هذا الشرط . قلنا : إنّ البحث عن المقولة في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح ، ونحن أيضا نقول بالاجتماع باستناد تعدّد العنوان والمفهوم ، فالعموم من وجه داخل في محلّ النزاع مطلقا بعد إحراز تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع . وبعد الفراغ عن بيان المقدّمات وصلنا إلى أصل البحث في المسألة ، فالمحقّق الخراساني قدّس سرّه قائل بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأكثر تلامذته يقولون بجوازه ، ومقتضى التحقيق هو القول بالجواز ، ولا بدّ لنا من التوجّه إلى أمور لإثبات هذا المطلب : الأوّل : أنّ تعلّق الأحكام بالطبائع والعناوين كاشف عن تحقّق الملاك فيها ، مثلا تعلّق الأمر بالصلاة معلول لتحقّق الجهة المقتضية فيها ، مثل كونها معراج المؤمن وناهية عن الفحشاء والمنكر ونحو ذلك ، وهكذا في باب النواهي فإنّا نكشف من تعلّق