الشيخ فاضل اللنكراني
35
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
مبعّدا ، فلذا يكون لازم القول بجواز الاجتماع وثمرته صحّة الصلاة في الدار المغصوبة كما قال به المشهور . وأمّا على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي فيقول بعض بتقدّم الأمر على النهي ، ويقول البعض الآخر بتقدّم النهي على الأمر ، وتمسّك كلّ منهما بوجوه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فإن قلنا بامتناع الاجتماع وترجيح الأمر على النهي تكون الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة على القاعدة لكونها مأمورا بها فقط . ولكن بلحاظ كون البحث عن ثمرة عمليّة ومقام تطبيق الأمر والنهي يقتضي ترجيح الأمر على القول بالامتناع أن لا يكون للمكلّف مندوحة ؛ إذ لو كان إتيان الصلاة في الدار المباحة ممكنا لا معنى لترجيح الأمر وأقوائية ملاكه ، ولا بدّ من إتيانها في الدار المباحة ، كما أنّ الترجيح في باب التزاحم يكون فيما لا يمكن إنقاذ الغريقين ؛ إذ لا تصل النوبة إلى ترجيح أقوى الملاكين في صورة إمكان إنقاذهما ، فلذا لا بدّ من جعل الفرض فيما لا يمكن إتيان الصلاة إلّا في الدار المغصوبة ، وحينئذ يقول القائل بتقديم الأمر بأنّ الصلاة - بلحاظ كونها عمود الدين وإطلاق عنوان الكفر على تاركها في الروايات - ليست إلّا مأمورا بها ، وهذا يكفي في الاتّصاف بالصحّة . وإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي وترجيح النهي على الأمر وعلم المصلّي بأنّ هذه الدار غصبيّة وأنّ الغصب حرام أو كونه جاهلا مقصّرا ، فلا محالة تكون الصلاة باطلة قطعا ؛ إذ لا يتصوّر وجها لصحّة صلاته . وأمّا إن كان المصلّي جاهلا بالموضوع أو الحكم بأنّه لم يتوهّم أنّ الغصب يكون من المحرّمات أو لم يكن له طريق إلى السؤال وكشف الواقع بعد التوهّم - ويعبّر عنه بالجاهل القاصر - فهذه الصورة تكون محلّ البحث والنزاع من حيث صحّة الصلاة وبطلانها .