الشيخ فاضل اللنكراني

21

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

عينيّة وقد تكون كفائية ، وإن لم يوجد لها مثالا في الشريعة ولكنّها أيضا قابلة للتصوّر ، ولكن فرض لها مثالا المشكيني قدّس سرّه « 1 » بقوله : نعم يتحقّق في الضدّ الخاص للواجب الكفائي إذا قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عنه ولم يكن لهما ثالث ، وعلى فرض تحقّقها في الشريعة يجري النزاع فيها أيضا . فإنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعمّ جميع أقسام الإيجاب والتحريم ؛ إذ لو كان هناك شيء واحد وله عنوان واحد لم يكن قابلا لاجتماع الحكمين من الأحكام المذكورة ، وإذا تعدّد العنوان هل يرتفع غائلة الاستحالة أم لا ؟ ومثّل المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » للواجب التخييري والحرمة التخييرية بأنّه : إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ، وكذلك إذا نهى عن التصرّف في الدار والمجالسة مع الأغيار فصلّى فيها مع مجالستهم كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعيينا ونهى عن التصرّف فيها ، كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ومجيء أدلّة الطرفين وما وقع من النقض والإبرام في البين . وما يقال في مقام الفرق بين الواجب النفسي والواجب الغيري وغيرهما من عدم مطلوبية الواجب الغيري ، وعدم الاستحقاق للعقوبة والمثوبة في مقابل مخالفته وموافقته لا يوجب الفرق فيما نحن فيه . الأمر السادس : الذي تعرّضه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » بعنوان المقدّمة أنّ بعض الاصوليّين أخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بمعنى أنّ النزاع يختصّ بصورة قدرة المكلّف على موافقة الأمر والنهي معا ؛ بأن يتمكّن من فعل الصلاة مثلا في غير المكان المغصوب ، وإتيانها بسوء اختياره فيه ، وإلّا لزم التكليف بالمحال ؛ لكون

--> ( 1 ) هامش كفاية الأصول 1 : 238 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 238 . ( 3 ) المصدر السابق .