علي ابن بابويه القمي
11
الإمامة والتبصرة
لئلا تقسو - بطول أجل يضربه الله - قلوب ، ويستبطأ ( 15 ) في استعمال سيئة وفاحشة ، موعدة عقاب ، وليكون كل عامل على أهبة ، ويكون من وراء أعمال الخيرات أمنية ، ومن وراء أهل الخطايا والسيئات خشية وردعة ، وليدفع الله بعضا ببعض ، والسنة القديمة على هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله في أمر الساعة حين أنذر قومه : صبحتكم الساعة ، مستكم الساعة ، بعثت أنا والساعة كهذه من هذه ( 16 ) . فلولا ما أراد من المدافعة وتقريب المدة على عامل الخير والشر والثواب والعقاب ، لعلم ( صلى الله عليه وآله ) أن ما جرت إليه الأمة الضالة دون وقوع الساعة ، وأن ما وعده الله في أهل بيته من إظهارهم على الدين كله قبل حدوثها يكون . وعلى هذا مضت الرسل ، ودرج الرسل ، ودرج الأخيار ، كل يقرب القيامة ، ويدني الساعة ، ويبشر بسرعة المجازاة على العقاب والثواب . ولو كان الخبر عن كل شئ بحقيقته مقدما ، والأجل في كل مدة مضروبا ممهدا ، لكان حق الرسالة وفرض البلاغة على عيسى عليه السلام أن يأمر من يعلم أنه يبلغ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتصر على ما يعهده في أيامه ، ثقة بأن شريعته تنسخ الشرايع ، وعلما بأنه خير النبيين وسيد المرسلين . ولاقترف أهل كل فترة ذنوبا عظيمة وجرائح كثيرة ، ولكنهم كانوا على اقتراب من انتظار عقاب أو ثواب وبذلك دفع الله الناس بعضهم ببعض . وهذه السنة في الأئمة عليهم السلام مستعملة ، وعلى أيامهم جارية ، وفيهم قائمة . ولو كان أمرهم مهملا عن العدد وغفلا ، لما وردت الأخبار الوافرة بأخذ الله
--> 15 - فيهما : يستبطئ . 16 - اقتباس من البحار ج 2 ص 301 ح 3