الشيخ فاضل اللنكراني

57

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الأوّل : أنّ هذا التعريف لا يشمل جميع المسائل الاصوليّة ، مثل مسألة حجّيّة الظن على الحكومة . توضيحه : أنّه قد بيّن في محلّه أنّهم أقاموا أدلّة لحجّية مطلق الظنّ ، منها دليل الانسداد ، وكانت له مقدّمات : فمنها : عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي ، وهي علّة لتسميته بدليل الانسداد . وعلى فرض تماميّة مقدماته أنّهم بعد الاتفاق بكونه دليلا عقليّا اختلفوا في نتيجة هذه المقدّمات . قال بعضهم : إنّ نتيجة دليل الانسداد حجّيّة الظنّ بنحو الكشف ، بمعنى : أنّ العقل بالنظر إلى المقدّمات يكشف أنّ الشارع في تلك الحالة جعل الظنّ حجّة ، فيكون الظنّ عنده حجّة شرعيّة . وقال بعضهم : إنّ نتيجته حجّيّة الظنّ بنحو الحكومة ، بمعنى : أنّ العقل الذي يحكم بحجيّة القطع مطلقا بحيث لا تناله يد الجعل نفيا وإثباتا يحكم مع تماميّة هذه المقدّمات بحجيّة الظنّ أيضا ، فيكون الظنّ عنده حجّة عقليّة . فلذا قال المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : إنّ التعريف المذكور لا يشمل حجّيّة الظنّ على الحكومة ، فإنّه حجّة عقليّة ، بخلاف حجيّته على الكشف ، فإنّه حينئذ تكون حجّة شرعيّة كسائر الحجج والأمارات الشرعيّة . ويمكن أن يقال : فكيف يشمل هذا التعريف حجّيّة القطع مع انّه أيضا من الحجج العقليّة ؟ وأجيب عنه : بأنّ مرادهم من الاستنباط في التعريف الاستنباط القطعي ، ومعلوم أنّ استنباط الظنّ ليس بقطعي ، بخلاف القطع فإنّ استنباطه قطعي دائما .

--> ( 1 ) المصدر السابق .