الشيخ فاضل اللنكراني

50

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

التمايز بين العلوم ، مثلا : الفاعل مرفوع والمفعول منصوب كانت بينهما سنخيّة لم تكن هذه بين الفاعل مرفوع والصلاة واجبة ، وهكذا . ولا يخفى أنّ الغرض وإن كان مقدّما عليها من حيث الرتبة فإنّ غرض التدوين بوجوده الذهني موجود قبل التدوين وتشكيل مسائل العلم ، لكن الذي موصل إلى الغرض وأوّل ما يواجه به في المسألة هي السنخيّة الذاتية . فلذا مرّ منّا أنّه لا تكون العلّة متقدّمة على المعلول ، بل لا بدّ من ملاحظة الكاشف والمعلوم منهما ابتداء حتّى يكون هو المقدّم على الآخر وبالجملة : فالمعيار لتشخيص المسائل المشكوكة في العلوم هي السنخيّة ، ولا فرق فيها بين قلّة المسائل وكثرتها ، بخلاف الجامع . المطلب السادس : في موضوع علم الأصول إنّهم بعد الاتفاق بتحقّق الموضوع له اختلفوا في أنّه هل عنوان مشخّص ومعلوم أو عنوان غير مشخّص الذي يشار إليه من طريق الآثار ؟ وعلى فرض تشخّصه ما اسمه ؟ فالمشهور ومنهم المحقق القمي صاحب القوانين قدّس سرّه « 1 » يقولون : بأنّ موضوعه عبارة عن الأدلّة الأربعة مع وصف كونها أدلّة . ويرد عليه أوّلا : بأنّه قد سبق من المشهور القول : بوحدة الموضوع في جميع العلوم ، فكيف يقولون في موضوع علم الأصول : بأنّه عبارة عن الأدلّة الأربعة بوصف كونها أربعة ؟ ! إن قلت : إنّ الموضوع في علم الأصول لا يكون أدلّة الأربعة بوصف كونها أربعة ، بل هو عبارة عن قدر الجامع والمشترك بينها مثل الحجّة في الفقه .

--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 9 .