الشيخ فاضل اللنكراني

38

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

في جهة وحيثيّة لا توجد هذه الجهة في مسائل سائر العلوم ، وتكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل ، وبسببها يحصل التمييز بين مسائل هذا العلم وبين مسائل سائر العلوم ، وكذلك وجدنا في كلّ مسألة من مسائل هذا العلم جهة وخصوصيّة تميّز هذه المسألة من غيرها من مسائل هذا العلم ، مثلا : إذا راجعنا مسائل علم النحو وقطعنا النظر عن مدوّنه والأغراض الباعثة على تدوينه رأينا أنّ جهة البحث في جميعها كيفيّة آخر الكلمة من المرفوعيّة والمنصوبيّة والمجروريّة ، فهي خصوصيّة ذاتيّة ثابتة في جميع مسائله ، مع قطع النظر عن المدوّن والأغراض ونحوهما ، وهي الجهة الجامعة بين هذه المسائل المتشتّة ، وبسببها تمتاز هذه المسائل من مسائل سائر العلوم ، ومع ذلك رأينا أنّ في نفس كلّ مسألة منها خصوصيّة ذاتيّة بها تمتاز عن غيرها من سائر مسائله ، وحيث لم تكن هاتان الجهتان خارجتين من ذوات المسائل بحكم الوجدان فلا محالة ليستا خارجتين من الموضوع والمحمول ؛ إذ النسبة معنى آلي توجد في جميع القضايا بنحو واحد ، ولا تختلف باختلاف المسائل . المقدمة الثانية : أنّك إذا تتبّعت العلوم المدوّنة ، ودقّقت النظر في مسائل كلّ واحد منها رأيت أنّ في بعض العلوم الموجودة يكون المحمول في جميع مسائله أمرا واحدا ، كالعلم الإلهي بالمعنى الأعم ، فإنّ المحمول في جميع مسائله مفهوم واحد ، وهو قولنا : « موجود » . فيقال : اللّه موجود ، العقل موجود ، الجسم موجود ، الجوهر موجود ، الكمّ موجود ، وهكذا ، وأنّ بعضها ممّا يختلف المحمول في مسائله ، ولكنه يوجد بين محمولاته المختلفة جهة جامعة ، بل ربما يكون المحمول في مسائل فصل منه أمرا واحدا كعلم النحو ، فإنّ المرفوعية - مثلا - تارة تحمل على الفاعل وأخرى على المبتدأ ، ويتحصّل بذلك مسألتان ، ومع ذلك فالمرفوعيّة وإن كانت تغاير المنصوبيّة ولكن بينهما جهة جامعة ذاتيّة ، حيث إنّ كلّا منهما من تعيّنات الإعراب الحاصل لآخر الكلمة .