الشيخ فاضل اللنكراني

34

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

علما على حدة كما بيّنا آنفا . الثاني : أنّ نفس العلم عنده عبارة عن جملة من قضايا متشتّة التي جمعها الاشتراك في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم ، فمسائل علم النحو - مثلا - متعدّدة ومتكثّرة ، ولكن يكون لها قدر مشترك وهو مدخليّة جميعهم في صون اللسان عن الخطأ في المقال . ومعلوم أنّه إذا كان مقصوده بيان معنى العلم فهذه مقدّمة لرأيه بأنّ تمايز العلوم تكون بتمايز الأغراض ؛ لأنّه إذا كان الجامع بين المسائل المدخليّة في الغرض ، فالجامع المشترك بينها هو الغرض الواحد ، وإذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون تمايز العلوم بتمايز الأغراض . فالحاصل : أنّ الملاك في اتصاف مسألة بأنّه من مسائل علم النحو - مثلا - مدخليّتها في الغرض فإن كان لها دخل في الغرض فهي من مسائل النحو ، وإن لم يكن لها دخل فيه فهي ليست من مسائل علم النحو . الثالث : أنّ مقصوده من الغرض الواحد هو غرض التدوين الذي يوجب تحقّق المركب الاعتباري ، لا غرض التعلّم والمتعلّم . الرابع : أنّ العلم يتحقّق بالتدوين ، وإلّا لم يكن قبله مجموعة مسائل حتى نسمّيه بالعلم ، فإذا دوّنت مسائل علم النحو نقول : هذا علم النحو ، هذا . وفيه أوّلا : أنّ الغرض في علم النحو - مثلا - عبارة من صون اللسان عن الخطأ في المقال ، ولا شك في أنّ هذا متأخّر عن العلم بمراحل ، فإنّ اللازم أوّلا : وجود نفس المسائل ، وثانيا : التعلّم والاطّلاع عليها ، وثالثا : التقيّد بمراعاة القواعد والمسائل حين التكلّم ، فإن لم تكن مرحلة من هذه المراحل لما حصل الغرض ، مع أنّ اللازم وجود التمايز في مرحلة نفس العلم إن لم يكن قبله ، فكيف يكون التمايز بالأغراض مع تأخّرها عن العلوم بمراحل ؟