الشيخ فاضل اللنكراني

31

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

والجواب عنه أوّلا : أنّ الموضوع فيها القدر الجامع بين الكلمة والكلام ، وهو اللفظ العربي الذي له معنى ، وقد يتحقّق هذا في ضمن الكلمة ، وقد يتحقّق في ضمن الكلام . وثانيا : أنّ موضوع علم النحو هو الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع علم الصرف هو الكلمة والكلام من حيث الصحة والاعتلال ، وموضوع علم المعاني والبيان هو الكلمة والكلام من حيث الفصاحة والبلاغة ، وهذه الحيثيات توجب التمايز بين هذه العلوم ، كما هو واضح . نكتة : قال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في حاشيّته على الكفاية « 1 » : إنّه ليس الغرض أن تكون الحيثيّات المزبورة حيثيّة تقييديّة لموضوع العلم ، أي ليس موضوع علم النحو الكلمة والكلام من جهة كونهما معربين بالفعل ؛ إذ مبدأ محمول المسألة لا يعقل أن تكون حيثيّة تقييديّة لموضوعها ولموضوع العلم ، وإلّا لزم عروض الشيء لنفسه ، بل الغرض منها كما عن جملة من المحققين من أهل المعقول هي : حيثيّة استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه ، أي موضوع علم النحو الكلمة والكلام من حيث كونهما قابلا لورود الإعراب عليهما ، مثلا : موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الفاعليّة المصحّحة لورود الرفع عليها ، أي الفاعل الذي قابل لورود الإعراب عليه يكون مرفوعا ، فلذا أنكر بعض العلماء - بدون الالتفات إلى هذا المعنى - أصل موضوعية الكلمة والكلام ، فقال : موضوع علم النحو المعرب والمبني . وأمّا الإشكال غير قابل للدفع أنّهم يقولون : بأنّ وحدة الموضوع تكشف عن وحدة الغرض ، فإنّ الغرض في كلّ علم واحد ، والواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، ومعلوم أنّ المسائل كانت متعدّدة ، فلا بدّ من قدر جامع بينها ، وهو الذي نسمّيه

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 30 .