الشيخ فاضل اللنكراني

28

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

هاهنا ليس العرض في مقابل الذات والذاتيات ، ولا العرض في مقابل الجوهر ، بل المراد منه المحمول الذي يحمل على الشيء ، والوصف الذي يتّصف به الشيء ، سواء كان له واقعيّة أم لا ، مثل : هذا الإنسان حرّ أو عبد . والمراد من الذاتي ليس ما فسّره المشهور ، بل المراد منه ما فسّره المحقّق الخراساني قدّس سرّه والمرحوم السبزواري ، أي بلا واسطة في العروض . وأمّا ما أورده سيدنا الأستاذ - دام ظلّه - بنقضه بعلم الجغرافيا فقابل للدفع ، بأنّ عنوان الموضوع فيه مع عنوان موضوعات مسائله عنوان الكلّي والجزئي ، لا عنوان الكلّ والجزء ، فإنّ لازمه عدم ترتّب الأثر ، والغرض المقصود منه إذا لم يعرف خصوصيات جغرافيا جميع أنحاء الأرض ؛ لأنّ الغرض المترتّب على المركّب لا يتحقّق إلّا بتحقّق المركّب بأجمعه - كالصلاة التي لو نقض حرف منه عمدا لا يترتّب عليها الغرض المقصود منها - مع أنّه من البديهي يترتّب غرض الجغرافيا على كلّ مقدار يعلم منه - مثل : علم النحو الذي يحصل الغرض بالنسبة إلى كلّ مسألة منه - وإلّا لا يوجد في العالم من يعلم خصوصيات جغرافيا جميع أنحاء الأرض ، ومن هنا نستكشف أنّ النسبة بينهما نسبة الكلّي إلى الجزئي . فعلى هذا المبنى يدفع جميع الإشكالات المذكورة ، ويبقى في المسألة إشكال واحد ، وهو : أنّ الصلاة لم تكن قابلة لوقوعها معروضا للوجوب بوجه من الوجوه ، فإنّه خارج من عنوان العرض وإن كان العرض بمعنى المحمول ، كما مرّ آنفا . والتحقيق : أنّ المعروض للوجوب ماهيّة الصلاة ، أي : الصلاة مع قطع النظر عن الوجودين . إن قلت : أنّ ماهيّة الصلاة لا تكون مطلوبة للمولى ، ولا يترتّب عليها الآثار كالمعراجيّة ونحوها .