الشيخ فاضل اللنكراني

23

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

ولكن العلّامة الطّباطبائي قدّس سرّه « 1 » ضيّق دائرة العرض الذاتي وانحصر فيما لا تكون الواسطة في البين ، وحاصل كلامه في حاشية الأسفار « 2 » : أنّ الاقتصار في العلوم على البحث عن الأعراض الذاتيّة لا يبتني على مجرد الاصطلاح والمواضعة ، بل هو ممّا يوجبه البحث البرهاني في العلوم البرهانيّة ، على ما بيّن في كتاب البرهان من المنطق . وتوضيح ذلك : أنّ البرهان لكونه قياسا منتجا لليقين يجب أن يتألّف من المقدمات اليقينيّة ، والمقدمة اليقينيّة يجب أن تكون ضرورية في الصدق وإن كانت ممكنة بحسب الجهة ، مثل : الإنسان موجود بالفعل ، مع أنّ نسبة الوجود إلى الإنسان نسبة إمكانيّة ؛ إذ الوجود ليس ضروريا له ، ولكنه ضروري الصدق في الخارج . ويجب أيضا أن تكون المقدّمة اليقينيّة دائمة في الصدق بحسب الأزمان ، وأن تكون كليّة في الصدق بحسب الأحوال ، وأن يكون الحمل ذاتيّا للموضوع بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عمّا عداه ، وإذا لم يكن كذلك لا يحصل اليقين ، ولا ينتج نتيجة يقينيّة ، والظاهر منه أنّه اختصّ بصورة التي لم تكن واسطة في البين أصلا . وفيه : أنّه لا دليل لانحصار العرض الذاتي بهذه الصورة ، فإنّا لا نرتاب في حصول نتيجة يقينية ولو كانت الواسطة داخليّة أعم ، فضلا من أن تكون الواسطة داخليّة أو خارجيّة مساوية للمعروض . ولا يخفى أنّ نسبة موضوع العلم مع موضوع مسائله لا تكون دائما نسبة الجنس والنوع ، بل قد يكون موضوع العلم أخصّ من موضوعات مسائله . والعمدة في المسألة أنّه قد تكون موضوعات المسائل أعم من موضوع العلم ، مثل أكثر مسائل

--> ( 1 ) حاشية الأسفار 1 : 30 - 33 . ( 2 ) الأسفار : 1 : 30 .