الشيخ فاضل اللنكراني
14
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
فصون اللسان عن الخطأ في المقال ، في باب الفاعل مربوط ب « الفاعل مرفوع » وفي باب المفعول مربوط بمسألة « المفعول منصوب » ، وهكذا ، فيترتّب على كلّ مسألة غرض خاصّ غير الغرض المترتّب على مسألة أخرى ، ويتعدّد الغرض بتعدّد المسائل والقواعد ، وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتي وحداني بين موضوعات هذه المسائل ؛ إذ البرهان المذكور لو تمّ إنّما يتم في الواحد الشخصي البسيط لا فيما كان الواحد الشخصي ذا جهتين أو ذا جهات متعدّدة ، فضلا عن كونه واحدا نوعيّا ، فإذا فرضنا الغرض واحدا نوعيّا لا يكشف إلّا عن جامع واحد نوعي . وأمّا صون اللسان عن الخطأ في المقال وإن كان جامعا بين الأغراض إلّا أنّه لا يكون جامعا ذاتيّا وحدانيّا ، فلا يناسب المقدمة الثانية التي كان الواحد فيها واحدا شخصيا بسيطا من جميع الجهات . وإن كان الواحد في المقدمة الأولى واحدا عنوانيا فالحال فيه أوضح من الواحد النوعي ، فإنّ القاعدة المذكورة لو تمّت إنّما تتم في الواحد الحقيقي لا في الواحد العنواني ، والمفروض أنّ الغرض في كثير من العلوم واحد عنواني لا واحد حقيقي ، فإنّ الاقتدار على الاستنباط في علم الأصول وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، . . . ليس واحدا بالذات ، بل واحد بالعنوان الذي انتزع من مجموع الأغراض المتباينة المتعدّدة بتعدد القواعد المبحوث عنها في العلوم ليشار به إلى هذه الأغراض ، فكلّ قاعدة منها منوط بغرض من الأغراض المتباينة ، فحينئذ كيف يكشف مثل هذا الواحد عن جامع ذاتي ؟ ! فلا يكشف الواحد العنواني إلّا عن واحد عنواني . فالدليل الذي أقامه المشهور لأصل احتياج العلوم إلى الموضوع ليس بتمام . وأقاموا أيضا دليلا آخر لاحتياج العلم إلى الموضوع وهو : أنّ من المسائل التي تبحث في المقدمة مسألة تمايز العلوم .