الشيخ فاضل اللنكراني
96
دراسات في الأصول
الخارجي ، ويكون الوجود الخارجي بوحدته مصداقا للعناوين الكثيرة ، وتحمل عليه حملا شايعا ، فإذا صدقت عليه العناوين الحسنة والقبيحة يقع التزاحم بين مناطاتها ، ويكون الحكم العقلي في الوجود الخارجي تابعا لما هو الأقوى بحسب المناط ، مثال ذلك : أنّ الكذب بما أنّه كذب - مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر عليه في الوجود الخارجي - قبيح عقلا ، وإنجاء المؤمن من الهلكة حسن ، وكلّ من الحسن والقبح ذاتي بالنسبة إلى عنوانه بما أنّه عنوانه ، ولكن قد يقع التزاحم بينهما في الوجود الخارجي إذا صدقا عليه ، فيرجّح ما هو الأقوى ملاكا وهو الإنجاء ، فيحكم العقل بحسن الكلام الخارجي المنجي مع كونه كذبا . وكذا إيذاء الحيوان بما أنّه حيوان قبيح عقلا ، ودفع المؤذي حسن لازم عقلا ، وفي صورة صدقهما على الموجود الخارجي يكون الحسن والقبح تابعا لما هو الأقوى مناطا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح ، فيكون الموضوع الخارجي حسنا محضا حسنا ملزما ، فيكشف العقل منه الوجوب الشرعي ، ثمّ يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطا ، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجي بأنّه حسن أو قبيح ، وقد يكون بعكس ذلك . مثال الأوّل : أنّ إنقاذ الغريق حسن عقلا ، فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه ، ويكشف الحكم الشرعي بوجوبه ، ثمّ يشكّ في تطبيق عنوان السابّ للّه ورسوله عليه في حال الغرق ، وحيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه ، ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعا له ،