الشيخ فاضل اللنكراني

80

دراسات في الأصول

والتحقيق : أنّ حديث الرفع كما يرفع الحرمة من المحرّمات الإلهيّة كذلك يرفعها من المحرّمات النبويّة ، وإن قلنا بعدم شمول الحديث للأحكام النبويّة لا بدّ من إرجاعها إلى الأحكام الالهيّة ، وأنّ مخالفة أوامره ونواهيه بمقتضى قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 1 » مخالفة الأحكام الإلهيّة ، فالإكراه بالإضرار بالغير يرجع إلى الإكراه بمخالفة أمر اللّه تعالى بإطاعة الرسول ، فلا يتحقّق استحقاق العقوبة على مخالفته . الثالث : إذا كان تصرّف المالك في ملكه مستلزما للإضرار بالغير وترك التصرّف موجبا لتضرّر نفسه - كما إذا كان حفر البئر في مكان موجبا للإضرار بالجار ، وتركه موجبا لتضرّر نفسه - فلا مانع من تصرّفه في ملكه استنادا إلى دليلين : الأوّل : انصراف قاعدة لا ضرر عن هذا المورد . الثاني : تعارض القاعدة الجارية بالنسبة إلى ترك تصرّف المالك مع القاعدة الجارية بالنسبة إلى تضرّر الجارّ وتصرّفه ، والرجوع إلى الدليل الآخر بعد تساقطهما مثل جريان الاستصحاب في الشكّ السببي والمسبّبي وتعارضهما ، إلّا أنّ الأصل في السبب مقدّم على الأصل في المسبّب بمقتضى القاعدة السببيّة ، وبعد سقوطهما يحكم بجواز تصرّف المالك بمقتضى قاعدة السلطنة . ولكن يرد عليه أنّ قوله : « لا ضرر ولا ضرار » قضيّة واحدة ، وإذا كان جريانه مستلزما للضرر فينفى بنفس قوله : « لا ضرر » ، وعليه يلزم أن تكون جملة واحدة حاكمة ومحكومة ، وهو كما ترى . هذا بخلاف الشكّ السببي والمسبّبي فإنّ بعد جريان الأصل في السبب

--> ( 1 ) النساء : 59 .