الشيخ فاضل اللنكراني

63

دراسات في الأصول

القضيّة الخارجيّة يمكن أن يكون متعدّدا بتعدّد الأفراد ، والجامع بينها هو الجامع اللفظي والعنواني ، مثل : « كلّ من كان في هذا المحبس محكوم بالقتل » ، وملاك الحكم في كلّ واحد غير الملاك في الآخر ، والجامع هو الكون في المحبس ، بخلاف القضيّة الحقيقيّة ؛ إذ لا بدّ فيها من وحدة الملاك وشموله لجميع الأفراد ، سواء كانت محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود بملاك واحد ، فلا بدّ لها من الجامع الحقيقي ، وتحقّق الملاك فيه حتّى يكون شاملا للأفراد بعنوان المصداقيّة له ، مثل قولنا : « يجوز الاقتداء بكلّ عادل » ، فإنّ ملاك الحكم عبارة عن العدالة ، وهذا الملاك يكون جامعا حقيقيّا كلّيّا لها . ثمّ قال : « إنّ التخصيص في القضيّة الحقيقيّة قد يكون تصرّفا في نفس الكبرى ومدخول كلمة « كلّ » مثل قوله : « أكرم كلّ عالم » ، وقوله : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ، وهذا التخصيص يرجع إلى تقييد العامّ ، كأنّه قال من الابتداء : « أكرم كلّ عالم غير فاسق » ، وقد يكون تصرّفا في كلّيّة الكبرى وكلمة « كلّ » ، مثل قوله : « أكرم كلّ عالم » وقوله : « لا تكرم زيد العالم » ، وقوله : « لا تكرم بكرا العالم » ونحو ذلك ، بخلاف التخصيص في القضيّة الخارجيّة ، لانحصاره بالنوع الثاني لتصرّفه في كلمة « كلّ » والأداة المفيدة للعموم ، مثل قوله : « كلّ من كان في هذا المحبس صار محكوما بالقتل » ، وقوله : « إنّ محبوس كذا لا يكون محكوما بالقتل » . ثمّ إنّ تخصيص الأكثر في هذا النوع يكون مستهجنا ؛ لتقابل التخصيص مع أداة العموم ، بخلاف النوع الأوّل ؛ إذ التخصيص يكون بعنوان واحد وبمنزلة تقييد مدخول كلمة « كلّ » ، ولا يلاحظ فيه كثرة الأفراد وقلّتها ، فلا استهجان في البين » .