الشيخ فاضل اللنكراني
57
دراسات في الأصول
البين ، وأمّا الموجب للضرر في مسألة إيجاب الوضوء ليس نفس الإيجاب ، بل هو عبارة عن الوضوء الخارجي ، ولكن بلحاظ مقهوريّة إرادة المكلّف لحكم الشارع يصحّ استناد الضرر إلى الحكم ، والإيجاب استناد المعلول إلى العلة ، فنقول : إيجاب الوضوء يكون ضرريّا ومستلزما للضرر . نعم ، إذا كان لكلّ السبب والمسبّب وجود مستقلّ - كحركة اليد وحركة المفتاح - لا يصحّ إطلاق أحدهما على الآخر على نحو الحقيقة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا مانع ؛ لإطلاق أحدهما على الآخر كالضرب والتألّم بدون أيّ نوع من المجازيّة ، ففي ما نحن فيه يصحّ القول بأنّ الحكم الذي يتولّد منه الضرر ، والضرر لباسه لا يتحقّق في محيط التشريع ، فلزوم البيع في المعاملة الغبنيّة لا يتحقّق ، وإيجاب الوضوء الضرري لا يتحقّق ، فلا إشكال في نفي الحكم الضرري بقوله : « لا ضرر » على نحو الحقيقة « 1 » . هذا تمام كلامه مع التوضيح والتصرّف منا . ولكن التحقيق : أنّ ما ذكره في المقدّمة الأولى - من عدم مجازيّة إسناد الرفع إلى الشيء بلحاظ آثاره وإسناد النفي إليه بلحاظ آثاره ، بل هي حقيقيّة في عالم التشريع - ليس بتامّ . توضيح ذلك : أنّ المجاز قد يكون في الكلمة ، مثل : « رأيت أسدا يرمي » ، وقد يكون في الإسناد ، مثل : « أنبت الربيع البقل » ، فإنّ إسناد الإنبات إلى الربيع دون الباري تعالى مجازي ، والمجاز في حديث الرفع عند القائل به مجاز في الإسناد إن كان معناه أنّ شرب الخمر عن إكراه في جوّ الشرع لا حرمة فيه ولا حدّ عليه ، فلا إشكال فيه ، وأمّا اسناد الرفع إلى ما استكرهوا عليه - أي
--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم والأصولي محمّد حسن الغروي النائيني : 110 .