الشيخ فاضل اللنكراني
473
دراسات في الأصول
لكلّ مرجّح علّة خاصّة ومناطا على حدة بعضها منصوص ومعلوم ، وبعضها ليس بمعلوم لنا . وإن كانت العلّة موجبة للتعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة فلا بد من الالتزام بتقدّمها على موافقة الكتاب ومخالفة العامّة بمقتضى تحقّق العلّة فيها دونهما ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فلا يمكن التمسّك بعموم التعليل هنا . مضافا إلى أنّ حمل « لا ريب فيه » المطلق على « لا ريب فيه » الإضافي محدود عرفا بما هو أقرب إلى المطلق من حيث الاحتمال . نعم ، يمكن إثبات التعدّي بأنّ التخيير في الخبرين المتعارضين بمقتضى الروايات على خلاف القاعدة كما عرفت ، فإن كان للروايات الدالّة على التخيير إطلاق - بعد تقييدها بالمرجّحات المنصوصة - لا يبقى مجال للتعدّي عنها ، وإن لم يكن لها إطلاق - بعد كونه على خلاف القاعدة - يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو فيما لم يتحقّق أيّ نوع من المرجّحات ، ففي صورة تحقّق المرجّح غير المنصوص أيضا لا تصل النوبة إلى التخيير . وهكذا ، إن كان مستند التخيير فيهما هو إجماع الفقهاء على خلاف القاعدة ، وهو الدليل اللّبّي ، والمتيقّن منه صورة فقد جميع المرجّحات . هذا تمام الكلام في باب التعادل والتراجيح . وقد فرغت من تقرير هذا البحث يوم الخميس الخامس عشر من شهر ربيع الثاني 1428 هجري قمري ، المصادف 13 / 2 / 1386 هجري شمسي .