الشيخ فاضل اللنكراني
471
دراسات في الأصول
الأخيرتين أيّهما ؟ بعد عدم الإشكال في تقدّم موافقة الشهرة الفتوائيّة عليهما وبعد إطلاق الروايات الواردة فيهما ، إلّا أنّ مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدّمة ترفع النزاع ، لصراحتها في تقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة ، فالظاهر من الأخبار العلاجيّة بعد الدقّة والتأمّل : أنّ الواجب علينا رعاية هذه المرجّحات المنصوصة ورعاية الترتيب بينها في الخبرين المتعارضين ، ولا يصحّ الالتزام بالاستصحاب للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها . وهل اللازم في باب الترجيح الاقتصار على خصوص المرجّحات المنصوصة التي عرفت انحصارها بالثلاثة المذكورة أو أنّه يتعدّى منها إلى كلّ ما يمكن أن يكون مرجّحا ، كما حكي عن جمهور المجتهدين الذاهب إليه ، بل ادّعى بعضهم عدم ظهور الخلاف في وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بل ادّعي الإجماع عليه بعد أن حكاه عن جماعة . واستدلّ الشيخ الأعظم رحمه اللّه في كتاب الرسائل بوجوه للتعدّي عنها كالترجيح بالأصدقيّة في المقبولة وبالأوثقيّة في المرفوعة ، بأنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين ، فنتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها « 1 » . ولكنّك عرفت أنّ هذه الأوصاف مرجّحات للقاضيين والحاكمين ولا دخل لها بباب الرواية ، خصوصا بعد ملاحظة أنّ الغرض في باب القضاء ، هو فصل الخصومة واختتام النزاع ، فلا مجال للتخيير فيه ، فلا يمكن أن يكون كلّ
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 781 .