الشيخ فاضل اللنكراني
47
دراسات في الأصول
وهكذا إذا كان بيع الدار الشخصيّة موجبا لمشقّة شديدة أو كسالة زوجته لشدّة علاقتها بالدار ، أو في مثل هبة الأب ثلث ماله لأحد أولاده في حال حياته وسلامته ، لكونه ضررا لسائر أولاده ، مع أنّه لا يتحقّق حقّ الشفعة في هذين الموردين ، ولا إشكال فيهما ، فلا يرتبط قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بالشفعة ، وإلّا يلزم التوالي الفاسدة المذكورة . وأضف إلى ذلك : أنّ لحقّ الشفعة مرحلتين : الأولى : كون بيع الشريك ملكه بيعا جائز الفسخ ، قابل الرجوع برجوع الثمن إلى ملك المشتري والمثمن إلى ملك البائع ، كأنّه لم يقع هناك بيع ولم تتحقّق معاملة أصلا . الثانية : قيام الشريك مقام المشتري وانتقال ما للبائع إلى ملكه وضميمة نصف الآخر إلى نصفه بإعطاء الثمن للمشتري ، فإن كان لقوله : « لا ضرر ولا ضرار » دخلا بعنوان التعليل في حقّ الشفعة ، يكون مقتضاه إثبات المرحلة الأولى فقط ؛ لارتفاع الضرر بها قطعا ، ولا يقتضي إثبات المرحلة الثانية بقيام الشريك مقام المشتري في هذه المعاملة أصلا . واختار شيخ الشريعة الأصفهاني رحمه اللّه طريقا آخر لعدم ارتباط قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بمسألة الشفعة ، وقال : إنّه تتحقّق الروايتان بالنسبة إلى قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدهما معروف عند أهل السنة ، والآخر معروف عند الإماميّة . الأولى : رواية عبادة بن صامت وعنوانها : « قضى رسول اللّه بين أهل المدينة كذا ، قضى رسول اللّه بين أهل البادية كذا ، قضى رسول اللّه لا ضرر ولا ضرار ، قضى رسول اللّه كذا وكذا » ، وجمع فيها جميع ما قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونقل فيها قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بعنوان قضيّة مستقلّة ، ونقل قوله « قضى رسول اللّه بالشفعة بين الشركاء في الأراضي والمساكن » بدون التذيل به ،