الشيخ فاضل اللنكراني

458

دراسات في الأصول

الموضوعيّة ، والمراجعة إليه في الشبهات الحكميّة مضحك للثكلى . وهذا المعنى يؤيّد بظاهر رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجلين اتّفقا على عدلين ، وجعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 1 » . وهكذا يؤيّد بما يظهر من رواية موسى بن أكيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : « وكيف يختلفان ؟ » قلت : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه » « 2 » . فكلاهما ظاهران في مسألة القضاء ، وهكذا في المقبولة ، فإنّ الإمام عليه السّلام بعد ما ذكرنا ، قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » ، الحديث . والحاصل : أنّ الأوصاف المذكورة في كلام بعنوان المرجّح لا ترتبط بالخبرين المتعارضين ، فإنّ الأعدليّة والأورعيّة ونحو ذلك تكون من مرجّحات الحاكم ، لا من مرجّحات الخبر ولا ملازمة بينهما ، مضافا إلى أنّ التخيير في الخبرين المتعارضين أمر شائع ، مع أنّه لا يعقل التخيير في باب القضاء وفصل الخصومة وتعارض الحكمين ، فلا ترتبط هذه المرجّحات بباب

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 45 .