الشيخ فاضل اللنكراني
45
دراسات في الأصول
فبلغ ثمنه دنانير ، قال : فقال « لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فإن قال : أراد الرأس والجلد فليس له ذلك هذا الضرار ، وقد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس » . وقال الشيخ رحمه اللّه في كتاب الخلاف في باب خيار الغبن : « دليلنا : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وقال ابن زهرة في باب خيار العيب : « ويحتجّ على المخالف بقوله : « لا ضرر ولا ضرار » » « 2 » . وقال العلّامة في التذكرة مرسلا : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » » « 3 » . وهكذا ذكرت هذه الجملة في الكتب اللغوية ، مثل : مجمع البحرين ونهاية ابن الأثير ، والمستفاد من نقل ابن الأثير - مع التزامه بنقل ما روي من طرق أهل السنة - أنّ نقلها لا ينحصر بالإماميّة ، كما أنّ أحمد بن حنبل ذكرها في ضمن الرواية المفصّلة عن عبادة بن صامت بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « وقضى أن لا ضرر ولا ضرار » « 4 » ، فلا مناقشة فيها من حيث الاعتبار بعد نقلها إجمالا من طريق الفريقين . ولا إشكال في ورودها في ذيل قضية سمرة بن جندب ، ولا إشكال في ارتباطها في هذه القضيّة ، كما يستفاد من كثير من الروايات ، مثل : الموثّقة المنقولة عن المشايخ الثلاثة ، فإنّه قال رسول اللّه فيها : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » . ودليل الارتباط هو بيان التعليل مصدّرا بكلمة « فاء » ، وهكذا قال في مرسلة زرارة : « إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 42 . ( 2 ) غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : 224 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 : 68 . ( 4 ) مجمع البحرين 3 : 373 .