الشيخ فاضل اللنكراني

435

دراسات في الأصول

وثانيا : أنّ أخبار التوقّف ناظرة في النهي عن العمل بشيء منهما إمّا بالظهور وإمّا بالصراحة ، مثل : قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ التوقّف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . ونحو ذلك من الروايات ، ويظهر هذا المعنى بمراجعتها . هناك وجوه أخر للجمع ، مثل : حمل أخبار التخيير على العبادات وأخبار الإرجاء والوقوف على المعاملات . أو حمل أخبار التخيير على حقوق اللّه وأخبار التوقّف على حقوق الناس ، واستشهد لذلك بورود المقبولة في مورد الاختلاف في دين أو ميراث ، ولازم ذلك الالتزام باختصاص المرجّحات المذكورة فيها أيضا بباب حقوق الناس ، مع أنّه لا يتفوّه به أحد . أو حمل أخبار التخيير على التعارض بنحو التناقض وأخبار التوقّف على غيره - أي فيما تحقّق طريق ثالث - وهذا يناسب قوله عليه السّلام : « لا تعمل بواحد منهما » في مورد اخبار التوقّف أو حمل أخبار التخيير على المستحبّات والمكروهات وحمل أخبار التوقّف على الواجبات والمحرّمات ، وذكر أكثر هذه الوجوه العلّامة المجلسي رحمه اللّه في كتاب مرآة العقول « 2 » . ولكنّ التحقيق يقتضي الالتزام بما ذكره استاذنا السيّد الأعظم رحمه اللّه في مقام الجمع هنا ، وهو أنّ أدلّة التخيير صريحة في جواز الأخذ بكلّ من الخبرين ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 3 » صريح في التوسعة وجواز الأخذ بكلّ منهما ، وأمّا أخبار التوقّف فليس فيها ما كان نصّا في ذلك ،

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 75 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 2 ) مرآة العقول 1 : 218 - 219 . ( 3 ) الوسائل 18 : 87 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .