الشيخ فاضل اللنكراني

420

دراسات في الأصول

بالعرض ، كما في الدليلين اللذين علم بكذب أحدهما من غير أن يكونا بأنفسهما متناقضين ، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة ، ودليل آخر على وجوب صلاة الظهر ذلك اليوم ، وعلم بعدم كون الواجب منهما إلّا واحدا ، وكما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان ، مثل قوله : « أكرم العلماء » ، وقوله : « لا تكرم النحويّين » ، وقوله : « لا تكرم الصرفيّين » ، وكان تخصيصه بكليهما مستلزما للاستهجان ، وقد تحقّق أن التعارض يكون بين الخاصّين لا بينهما وبين العامّ ، إلّا أنّ التعارض بينهما تعارض عرضي ؛ لعدم تناقضهما في حدّ نفسهما أصلا . وكذا الإشكال في المتعارضين بالالتزام بأن لم يكن الدليلان متعارضين إلّا من حيث لازم مدلولهما ، كما إذا فرضنا المفهوم من المدلول الالتزامي مثل : أن يقول في رواية : صلاة الجمعة واجبة عند زوال يوم الجمعة ، ومفهومها عدم وجوب صلاة الظهر ، وفي رواية أخرى : صلاة الظهر واجبة يوم الجمعة في زمن الغيبة ، ومفهومها عدم وجوب صلاة الجمعة ، وكلّ منهما ينفي الآخر بمدلوله الالتزامي ، وهذا يوجب التعارض بينهما ونسمّيه بالتعارض بالالتزام . لا يتوهّم خروج العامّين من وجه من الأخبار العلاجيّة بأنّه اجتمع في مادّة الاجتماع - أي العالم الفاسق - حكمان : وجوب الإكرام باعتبار أنّه عالم ، وحرمة الإكرام باعتبار أنّه فاسق ، كما في الصلاة في الدار المغصوبة ، بعد القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في محلّه . فإنّه يتحقّق الفرق بين ما نحن فيه ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ من شرائط اجتماع الأمر والنهي إحراز تحقّق مقتضى كلا الحكمين في مادّة الاجتماع ، فتتحقّق هنا مسألة التزاحم لا التعارض ، وأمّا في العموم من وجه فيتحقّق