الشيخ فاضل اللنكراني
404
دراسات في الأصول
التخصيص أو النسخ ، وثبوته بالنسبة إلى مورده قبل ورود الخاصّ مشكوك ومتفرّع على كون الخاصّ نسخا ، فالأمر يدور بين الأقلّ المتيقّن - أي عدم شمول الحكم العامّ لمورد الخاصّ بعد وروده - والأكثر المشكوك - أي شموله لمورد الخاصّ قبل وروده - فينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ المتيقّن ، والشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر ، ومقتضى استصحاب عدم الوجوب أو جريان البراءة في المشكوك عدم كونه محكوما بحكم العامّ ، وحينئذ تتحقّق نتيجة التخصيص وتقدّمه على النسخ . والتحقيق : أنّ هذا الكلام صحيح على القول بانحلال العلم الإجمالي ، إلّا أنّ العلم الإجمالي الواقعيّ لا التخيّليّ لا يكون قابلا للانحلال ؛ إذ لا يعقل أن يكون ما هو قوامه به من الاحتمالين سببا لإفنائه ومؤثّرا في انقلابه إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ؛ فإنّه مستلزم لكون الشيء سببا لانعدام نفسه ، فدعوى أنّ العلم الإجمالي بالتخصيص والنسخ يتولّد منه تعيّن التخصيص ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه . كما قال به استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » . مضافا إلى عدم صحّة جريان الأصل على القول بالانحلال أيضا ؛ إذ الغرض من جريانه إثبات الحكم الظاهري للعالم الفاسق في فاصلة صدور العامّ وصدور الخاصّ ، مع أنّا نعلم بوجوب إكرامه في هذا الزمان بحكم العامّ بلا إشكال ، ولكن لا نعلم أنّ وجوب إكرامه يكون بنحو الحكم الواقعيّ ، أو بنحو الحكم الظاهري فيما كان الخاصّ مخصّصا للعامّ ، فلا مجال لجريان أصالة البراءة والاستصحاب . هذا كلّه إذا كان الاستمرار الزمانيّ مستفادا من الإطلاق المقامي ، وأمّا إذا
--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 361 .