الشيخ فاضل اللنكراني

402

دراسات في الأصول

ثبوت الحكم لمورد الاجتماع . ثمّ إنّ منشأ ظهور الدليل المنسوخ في استمرار الحكم هو أمور مختلفة ؛ إذ الاستمرار قد يستفاد من إطلاق الدليل وتماميّة مقدّمات الحكمة ، ولعلّه كثيرا ما يكون كذلك ، وقد يستفاد من عمومه الراجع إلى كلّ ما وجد وكان فردا له ، وهو الذي يعبّر عنه بالقضيّة الحقيقيّة ، كما في قوله تعالى : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ، وقد يستفاد من الدليل اللفظيّ كقوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه صلّى اللّه عليه وآله ، حرام إلى يوم القيامة » « 2 » ، وقول المولى - مثلا - : هذا الحكم يستمرّ إلى يوم القيامة . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا كانت صورة الدوران بين النسخ والتخصيص من قبيل الصورة الأولى من الصور الثلاثة المتقدّمة التي هي عبارة عن تقدّم العامّ ودوران الأمر بينهما في المتأخّر ، وفرض استفادة الاستمرار الزماني من إطلاق الدليل العامّ - أي كان لقوله : « أكرم العلماء » عموما أفراديّا وإطلاقا أزمانيّا ، ودار الأمر بين النسخ والتخصيص بمعنى التصرّف في إطلاقه الزماني أو عمومه الأفرادي - فقد يقال فيها : بأنّ مرجع هذا الدوران إلى الدوران بين التخصيص والتقييد ، وحيث قد رجّح الثاني على الأوّل كما مرّ فلا بدّ من الالتزام بتقديم النسخ عليه . ولكنّه يرد عليه : بأنّ ترجيح التقييد على التخصيص فيما سبق إنّما هو فيما إذا كان العامّ والمطلق متنافيين بأنفسهما ولم يكن في البين دليل ثالث ، بل كان الأمر دائرا بين ترجيح العامّ وتقييد المطلق وبين العكس في مادّة الاجتماع ،

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الكافي 1 : 19 ، الحديث 58 .