الشيخ فاضل اللنكراني

38

دراسات في الأصول

قال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : « إنّ الظاهر هو وجوب الفحص ، فإنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص واليأس عن إحراز الصغرى - أي الموضوع - والدليل على ذلك مراجعة العقلاء في أمورهم . ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإكرام ضيفه وتردّد بين كون زيد ضيفه أم غيره ، وكان قادرا على السؤال من المولى والعلم بذلك ، هل يكون معذورا في المخالفة مع عدم الإكرام ؟ كلّا ، فاللازم بحكم العقل الفحص والتتبّع في الشبهات الموضوعيّة أيضا » « 1 » . هذا ما ذكره رحمه اللّه هنا ولم يتعرّض إلى أزيد من ذلك ، والتحقيق : أنّه كلام جيّد وقابل للالتزام ، وأمّا البراءة النقليّة فقد يقع البحث فيها في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة ، وقد يقع في الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة ، أمّا الشبهات الموضوعيّة التحريميّة - كالشكّ في أنّ مائع كذا خمر أو خلّ - فقد ادّعى الشيخ الأنصاري رحمه اللّه الإجماع على عدم وجوب الفحص فيها ، وجريان قاعدة الحلّيّة بدون الفحص ، وادّعاء الإجماع من مثله لا يكون قابلا للردّ ، إلّا أنّه من الأدلّة اللبّيّة لا بدّ من الاقتصار فيها على القدر المتيقّن ، فإنّ الفحص قد يحتاج إلى تعطيل الأمور والمشقّة ومراجعة أهل الفنّ حتّى يتّضح الحال ، وقد لا يكون كذلك بل يتّضح الحال بأدنى السؤال مثلا ، والقدر المتيقّن منه هو الأوّل ، دون الثاني . نعم ، المستفاد من الأدلّة ومذاق الشرع هو التسهيل والتسامح في باب الطهارة والنجاسة ، وجريان قاعدة الطهارة في صورة الشكّ بدون أيّ نوع من التفحّص . وأمّا الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة كالشكّ في تحقّق الاستطاعة في الحجّ والنصاب في الزكاة ونحو ذلك فقد ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه هنا تفصيلا جيّدا ،

--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 315 .