الشيخ فاضل اللنكراني
375
دراسات في الأصول
وثانيا : أنّ جواب الإمام عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » - المشعر بعدم علم الإمام عليه السّلام بحكم المسألة - في جواب السؤال عن حكم شخصيّ وواقعة شخصيّة لا يناسب مقامه عليه السّلام . وثالثا : أنّ حكم الإمام عليه السّلام بالتخيير يكون في الواقع تقديم الخاصّ على العامّ وإلغاء الدليل العامّ ؛ فإنّ مفاده وجوب التكبير على من انتقل من حالة إلى أخرى ، ومفاد الخاصّ عدم وجوبه في ابتداء الركعة الثانية والثالثة . ثمّ ذكر رواية أخرى تأييدا لما ادّعاه بقوله : « وكذا ما رواه عليّ بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السّلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : « صلّهما في المحمل » ، وروي بعضهم : « لا تصلّهما إلّا على وجه الأرض . . . » « 1 » ، وواضح أنّ الروايتين من قبيل النصّ والظاهر ؛ لأنّ الأولى نصّ في الجواز ، والثانيّة ظاهرة في عدمه ؛ لإمكان حملها على أنّ إيقاعها على الأرض أفضل ، مع أنّه عليه السّلام أمر بالتخيير بقوله عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » . والإشكال عليه أيضا ما ذكرناه من عدم تناسب الجواب بالتخيير في واقعة شخصيّة مع مقام الإمام كما لا يخفى ، فالسيرة المستمرّة القطعيّة محكمة في تقديم الخاصّ على العامّ بلا ريب كما ذهب إليه المشهور .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 .